ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

(وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِر).
القصد مصدر بمعنى اسم الفاعل، والقصد والقاصد معناهما مستقيم لا انحراف فيه، وطيب لَا سوء فيه ثم إنه كما قال تعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ...).
ومعنى (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ)، أي على الله بيان السبيل المستقيم الموصل إلى الحق، ومعنى بيانها إقامة البنيان والأعلام الدالة على الطريق وإرسال الرسل للهداية وقد وهب إليهم القلوب المدركة للحق بفطرتها.

صفحة رقم 4137

وحذفت (بيان)، وبقيت كلمة (قَصْدُ) نظرًا إلى المضاف، للإشارة إلى أن الطريق القاصد هو بنفسه هاد، ذلك لأن النفوس المفطورة على فطرة اللَّه تعالى الحق وحده يهديها ويرشدها.
وليس معنى أن قصد الطريق على اللَّه أنه لازم عليه، بمعنى أنه واجب عليه، فاللَّه تعالى لَا يجب عليه شيء وليس في الوجود من يوجب عليه شيئا، سبحانه وتعالى، وإنما كتب الله تعالى على نفسه أن يضع لهم أسباب العلم والهداية ودراية الحق ليسلكوه مختارين، فليس فيه إلزام على اللَّه، كما أنه ليس فيه جبر للعباد.
(وَمِنْهَا جَائِرٌ)، (جائر) أي مائل منحرف حائد، ليس بمستقيم، والضمير في (منها) يعود إلى السبيل وهي الطريق، وتؤنث. وذكر هذه الجملة بعد الأولى يدل على أن الأصل هو الاستقامة؛ لأن الفطرة مستقيمة بذاتها، والانحراف من تسلط الشياطين بتسليط الأهواء، والشهوات.
وإن هذين الخبرين يدلان على أن الناس فيهم المستقيم، والمنحرف الجائر الحائد عن الطريق، وإن الله تعالى قد وضع للفريقين أسباب الهداية والصواب لعلمه القصد، فمنهم سلك القاصد ومنهم من انحرف عن الطريق السوي: (وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكمْ أَجْمَعِينَ)، أي لو شاء أن تكونوا جميعا على سواء في الرشاد، لهداكم أجمعين بأن جعلكم جميعا تسلكون سبل الهداية، وأنتم مختارون غير مجبرين كما قال تعالى: (وَلوْ شنَا لآتَيْنَا كلَّ نَفْسٍ هدَاهَا...).
عاد سبحانه وتعالى من بعد أن بين أن اللَّه سن طريق الهداية وهو طريق الفطرة، وأن الناس يجورون بالطريق فيرتكبون ما لَا يجوز، بعد ذلك بين النعم العادية الداعية إلى الشكر لمن أراد الحق وسلك سبيله، فقال تعالى:

صفحة رقم 4138

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية