وقوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر يشبه قوله تعالى في آية أخرى : وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله |الأنعام : ١٥٣|. والمراد بقوله : وعلى الله قصد السبيل كما قال مجاهد : " طريق الحق المؤدية إلى الله "، قال ابن كثير بعد ذكره أقوالا أخرى في تفسير هذه الآية : " وقول مجاهد أقوى من حيث السياق، لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها من الطرق مسدودة، والأعمال فيها مردودة ". وقال ابن جزي : " معنى القصد في قوله وعلى الله قصد السبيل : القاصد الموصل، وإضافته إلى السبيل من إضافة الصفة إلى الموصوف، فكأنه قال : وعلى الله بيان السبيل القاصد الموصل إليه ".
وقوله تعالى : ومنها جائر الضمير يعود على " السبيل " المراد به هنا الجنس، ومعنى " الجائر " الحائد والمائل عن الحق، والخارج عن الصواب.
وقوله تعالى هنا : ولو شاء لهداكم أجمعين على غرار قوله تعالى في آية ثانية : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة |هود : ١١٨| لكنه خلق الإنسان حرا مختارا، فلم يكرهه على الإيمان، ولم يلجئه إلى الإذعان، فكان منه مؤمن وكافر، وشقي وسعيد.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري