يأمر بالعدل ، العدل : كلمة جامعة لمعنى المماثلة والمساواة والاستقامة والتوسط. شاملة للعدل بين العبد وربه، بإيثار حقه تعالى على حظ نفسه، وتقديم رضاه على هواه، وامتثال أوامره واجتناب منهياته. وللعدل بين العبد ونفسه، يمنعها مما فيه هلاكها وفسادها. وللعدل بين العبد والخلق، بالإنصاف من نفسه، وبذل النصيحة وترك الخيانة والإساءة إليهم، والصبر على الأذى.
وتحقق العدل بالتوسط في كل الأمور، بين طرفي الإفراط والتفريط، اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك. وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب. وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير. وبالعدل الإلهي قامت السماوات والأرض. والعدل خاصة هذه الأمة، كما قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا (١)، أي : عدولا خيارا. والإحسان ، يطلق الإحسان على إتقان العمل وإكماله، وعلى إيصال النفع إلى الخلق. وهو مصدر أحسن يحسن إحسانا، فيقال : أحسنت كذا، أي : أتقنته وأكملته. وأحسنت إلى فلان، أي : أوصلت إليه ما ينتفع به، وكلاهما مأمور به شرعا. وينهي عن الفحشاء ، أي : ما عظم قبحه من الذنوب والمعاصي. والبغي ، أي : التطاول على الناس بالظلم والعدوان.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف