ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

وبي عذاب نكذارند] فكل من وضع الكفر واعمال الطبيعة موضع الايمان واعمال الشريعة فلا يخفف عنه أثقال الأخلاق الذميمة ولا يؤخر لتبديل مذمومها يمحمودها وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ أوثانهم التي عبدوها قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا اى آلهتنا التي جعلناها شركاء الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ اى تعبدهم متجاوزين عبادتك وهو اعتراف بانهم كانوا مخطئين فى ذلك والتماس بتوزيع العذاب بينهم فَأَلْقَوْا اى شركاؤهم إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ يقال ألقيت الى فلان كذا اى قلت اى أنطقهم الله تعالى فاجابوهم بالتكذيب وقالوا لهم إِنَّكُمْ ايها المشركون لَكاذِبُونَ فى ادعائكم اننا شركاء لله إذ ما أمرناكم بعبادتنا وكنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم كما قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَأَلْقَوْا اى المشركون إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ الاستسلام والانقياد لحكمه بعد الاستكبار عنه فى الدنيا چون كار ز دست رفت فرياد چهـ سود وَضَلَّ عَنْهُمْ اى ضاع وبطل ما كانُوا يَفْتَرُونَ من ان لله شركاء وانهم ينصرونهم ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرأوا منهم الَّذِينَ كَفَرُوا فى أنفسهم وَصَدُّوا غيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر زِدْناهُمْ عَذاباً لصدهم فَوْقَ الْعَذابِ اى كانوا يستحقونه بكفرهم. والمعنى بالفارسية [بيفزاييم ايشانرا عذابى بر عذابى] بِما كانُوا يُفْسِدُونَ اى زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على الإفساد وهو الصد المذكور قال ابن جبير فى زيادة عذابهم هى عقارب أمثال البغال وحيات أمثال البخت تلسع إحداهن للسعة فيجد صاحبها حميتها أربعين خريفا ويقال يسألون الله تعالى الف سنة المطر ليسكن ما بهم من شدة الحر فيظهر لهم سحابة فيظنون انها تمطر فجعلت السحابة تمطر عليهم بالحيات والعقارب فيشتد المهم لانه إذا جاء الشر من حيث يؤمل الخير كان أغم وقال ابن عباس ومقاتل خمسة انهار من صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار: يعنى [پنج جوى از روى كداخته بطرف ايشان روان كردد وبسر جوى از ان معذب شوند در مقدار ساعات شبى از شبهاى دنيا وبد وجوى ديكر در مدت اندازه روزى از روزهاى اين جهان] يقول الفقير لعل سر هذا العدد ان اركان الإسلام خمسة لا سيما ان الصلوات الخمس فى تطهير الباطن كالانهار الخمسة الجارية لتطهر الظاهر فلما أضاعوا هذه الأركان وما أقاموها بدل الله بها خمسة انهار من الصفر المذاب ليعذبوابها ولكل عمل جزاء وفاق وَيَوْمَ نَبْعَثُ تكرير لما سبق تثنية للتهديد فِي كُلِّ أُمَّةٍ [وياد كن اى محمد روزيرا كه برانگيزانيم در ميان هر كروهى] شَهِيداً عَلَيْهِمْ اى نبيا مِنْ أَنْفُسِهِمْ من جنسهم قطعا لمعذرتهم لانه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم ولوط عليه السلام لما تأهل فيهم وسكن فيما بينهم كان منهم وفى قوله عليهم اشعار بان شهادة أنبيائهم على الإثم تكون بمحضر منهم وَجِئْنا بِكَ [وبياريم ترا يا محمد] شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ الأمم وشهدائهم كقونه تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً

صفحة رقم 69

وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ الكامل فى الكتابية الحقيق بان يخص به اسم الجنس وهو القرآن العظيم تِبْياناً بيانا بليغا لِكُلِّ شَيْءٍ يتعلق بامور الدين ومن ذلك احوال الأمم مع أنبيائهم فان قلت كيف هذا ومعلوم ان اكثر الاحكام غير مبنية فى القرآن ولذلك اختلف العلماء فيها الى قيام الساعة قلت كونه تبيانا لكل شىء من امور الدين باعتبار ان فيه نصا على بعضها واحالة لبعضها على السنة حيث امر باتباع النبي ﷺ وطاعته وقيل فيه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وحثا على الإجماع وقد رضى رسول الله لامته باتباع أصحابه حيث قال (أصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم) وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق الاجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة الى تبيان الكتاب ولم يضر ما فى البعض من الخفاء فى كونه تبيانا فان المبالغة باعتبار الكمية دون الكيفية وَهُدىً وكاملا فى الهداية من الضلالة وَرَحْمَةً للعالمين فان حرمان الكفرة من مغانم آثاره من تفريطهم لا من جهة الكتاب وَبُشْرى وبشارة بالجنة لِلْمُسْلِمِينَ خاصة وفيه اشارة الى ان فى الكتاب بيان كل شىء يحتاج اليه السالك فى أثناء السلوك والسير الى الله الى ان يصل الى أقصى مقام الكمال المقدر للانسان وهذا الكتاب هاد يهدى الى الله عباده برحمته وبشارة لمن اسلم وجهه لله وتابع النبي ﷺ بالوصول الى مقام الكمال وحضرة الجلال وكما ان المنزل عليه هو الرسول والبيان من لسانه يؤخذ لا من لسان غيره فكذا الملهم عليه هو وارث الرسول والإرشاد من تربية غيره فمن اسلم اى استسلم وانقاد لتربية الوسائط ولم يتحرك بشئ من عند نفسه كالميت على يد الغسال فقد هدى الى طريق التطهر عن الأدناس النفسانية ووصل الى درجات العارفين: قال الحافظ

من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله با مرغ سليمان كردم
واعلم ان القرآن كاف لاهل الشريعة والحقيقة فمن مشى على ما صرح به وأشار فقد أمن من العثار ومن خرج عن العمل به واتبع نفسه وهواه فقد بعد عن الله وأسخط مولاه قال سهل بن عبد الله اصول الدين على ركنين التمسك بكتاب الله والاقتداء بسنة رسول الله وعن ابى يزيد قدس سره ستة أشياء حصن الأعضاء السبعة استعمال العلم وحسن الأدب ومحاسبة النفس وحفظ اللسان وكثرة العبادة ومتابعة السنة وقال جنيد البغدادي قدس سره مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة وقال على رضى الله عنه الطريق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول الله ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ فى القرآن بِالْعَدْلِ بان لا تظلموا أنفسكم وغيركم ولا تجوروا اى بالتسوية فى الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وإيصال كل حق الى ذى حفه او يأمر بمراعاة التوسط بين الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين الجبر والقدر وكذا القول بان الله لا يؤاخذ عبده المؤمن بشئ من الذنوب مساهلة عظيمة والقول بانه يخلده فى النار بالمعاصي تشديد عظيم والعدل مذهب اهل السنة وعملا كالتعبد بأداء الفرائض والواجبات المتوسطة بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير والشجاعة المتوسطة بين

صفحة رقم 70

التهور والجبن والواجب معرفة الوسط فى كل شىء فان القصد ممدوح والافراط والتفريط مذمومان وقال ﷺ لمن سأله مستشيرا فى الترهب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره إياه (ان لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم) ولما رأى ﷺ عمر رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام (اخفض من صوتك قليلا) واتى أبا بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام له (ارفع من صوتك قليلا) ومثله الامام. فانه لا يجهر فوق حاجة الناس ولا يخافت خافضا صوته بحيث يشتبه عليهم تلاوته فيراعى بين ذلك حذا وسطا والا فهو مسيئ وفى التأويلات النجمية العدل صرف ما اعطاك الله من الآلات الجسمانية والروحانية ومن الأموال الدنيوية ومن شرائع الدين واعماله فى طلب الله
والسير منك به اليه لان صرفه فى طلب غيره ظلم: قال الحافظ

فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق ز ما اين قدر نمى آيد
وَالْإِحْسانِ وان تحسنوا الأعمال مطلقا لقوله عليه السلام (ان الله كتب الإحسان فى كل شىء) وعن فضيل انه قال لو احسن الرجل الإحسان كله وكان له دجاجة فاساء إليها لم يكن من المحسنين- وروى- ان امرأة عذبت فى هرة حبستها ولم تطعمها الى ان ماتت. وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها- وحكى- ان حضرة الشيخ الشبلي رحمه الله مر فى بعض طرق بغداد بهرّة ترعد من برد الهواء فاخذها وجعلها فى كمه رحمة لها فكان ذلك سبب قبوله عند الله ووصوله الى درجة الولاية ويدخل فيه العفو عن الجرائم والإحسان الى من أساء هر كه سنكت دهد ثمر بخشش والصبر على الأوامر والنواهي وأداء النوافل فان الفرض لا بد من ان يقع فيه تفريط فيجبره الندب وفى الحديث (حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) وفى المرفوع (النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) كما فى المقاصد الحسنة وايضا الإحسان هو المشاهدة كما قال عليه السلام (الإحسان ان تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك) وليست المشاهدة رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله وتمام توجهه الى حضرته بحيث لا يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله وسميت هذه الحالة المشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين بقوله خيالك فى عينى وذكرك فى فمى وحبك فى قلبى فاين لغيب كذا فى الرسالة الرومية وفى التأويلات النجمية الإحسان ان تحسن الى الخلق بما اعطاك الله وأراك سبل الرشاد فترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول او الوصال يدل عليه قوله تعالى وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ انتهى وايضا العدل الاعراض عما سوى الله والإحسان الإقبال على الله وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى القربى بمعنى القرابة اى إعطاء الأقارب ما يحتاجون اليه من المال والدعاء بالخير وهو داخل فى الإحسان وانما أفرد بالذكر إظهارا لجلالة صلة الرحم

صفحة رقم 71

وتنبيها على فضيلتها كقوله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ والرحم عام فى كل رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث من أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات وغير ذلك وقطع الرحم حرام موجب لسخط الله وانقطاع ملائكة الرحمة عن بيت القاطع والصلة واجبة باعثة على كثرة الرزق وزيادة العمر سريعة التأثير ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وإرسال السلام او المكتوب ولا توقيت فيها فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كما فى شرح الطريقة قال الكاشفى [در فصول عبد الوهاب فرموده كه عدل توحيد است ومحبت خداى واحسان دوستى حضرت پيغمبر وفرستادن صلوات بر او إيتاء ذى القربى محبت اهل بيت است] ودعاء أصحابه رضى الله عنهم وفى التأويلات النجمية اقرب القربى إليك نفسك فصلة رحمها ان تنجيها من المهالك وترجع بها الى مالك الممالك وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ عن الذنوب المفرطة فى القبح قولا وفعلا كالكذب والبهتان والاستهانة بالشريعة والزنى واللواطة ونحوها وفى التأويلات هى ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه أياما كان من مال او ولد او نحوهما فانه لا أقبح من الانقطاع عن الله ومثله أسبابه فان ما يجر الى الأقبح أقبح والعياذ بالله تعالى وَالْمُنْكَرِ وعما تنكره النفوس الزاكية السليمة ولا ترتضيه كما فى بحر العلوم او هو الشرك او مما لا يعرف فى شريعة ولا سنة او الإصرار على الذنب او ما أسخط الله تعالى وفى التأويلات ما ينكر به عليك من إضلال اهل الحق واغوائهم واحداث البدع واثارة الفتن كما فى اهالى هذا الزمان خصوصا متصوفهم وَالْبَغْيِ والظلم والاستيلاء على الناس والتطاول عليهم بلا سبب وتجسس عيوبهم وغيبتهم والطعن عليهم والتجاوز من الحق الى الباطل ونحو ذلك وفى التأويلات هو ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ويؤذيهم [وآنرا بقوت رياضت ببايد شكست تا قواعد
سلوك درستى يابد زيرا بحكم أعدى عدوك بدترين دشمن نفس است]

اين سك نفس شوم وبدكاره كه در آغوش تست همواره
بدترين قاصديست جان ترا مى خورد مغز استخوان ترا
بيشتر گر ترا ببندد جست محكمش بند كن كه دشمن تست
[در لطائف التقرير در تفسير اين آيت آورده كه استقامت ملك بسه چيز بود واضطراب اين بسه چيز منهى عنه وهر يك أزينها ثمره پس ثمره عدل نصر تست ونتيجه احسان ثنا ومدحست وفائده صله رحم انس والفت اما نتيجه فحشاء فساد دين وثمره منكر برانگيختن اعدا وحاصل بغى محروم ماندن از متمنى] يَعِظُكُمْ [پند ميدهد خداى تعالى شما را] يعنى بامر هذه المستحسنات ونهى هذه المستقبحات لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ طلبا لان تتعظوا فتأتمروا بالأمر وتنتهوا بالنهى وقد امر الله تعالى فى هذه الآية بثلاثة أشياء ونهى عن ثلاثة أشياء وجمع فى هذه الأشياء الستة علم الأولين والآخرين وجميع الخصال المحمودة والمذمومة ولذلك قال ابن مسعود رضى الله عنه هى اجمع آية فى القرآن للخير والشر ولذا يقرأها كل خطيب على المنبر فى آخر كل خطبة لتكون عظة جامعة لكل مأمور ومنهى كما فى المدارك

صفحة رقم 72

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية