ثم قال: وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هؤلاء.
أي: على أمتك يا محمد الذين أرسلت إليهم وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب أي: القرآن.
تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ أي: بياناً للناس لما بهم إليه من الحاجة [من معرفة] الحلال والحرام والثواب والعقاب وَهُدًى أي: هدى من الضلالة وَرَحْمَةً أي: ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ، أي: وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد.
قوله: إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان.
المعنى: أن الله [ تعالى] يأمر في الكتاب الذي أنزل على محمد [ ﷺ] بالعدل وهو الفرض والإحسان النافلة، وقيل: العدل الإنصاف. ومن الإنصاف الإقرار لمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على أفضاله وإخلاص العبادة له. وكذلك قال
بعض المفسرين: العدل هنا شهادة أن لا إله إلا الله. وروي ذلك عن ابن عباس.
وقال ابن عيينة: العدل هنا استواء السريرة والعلانية من كل من عمل لله [ تعالى] عملاً.
وقوله: والإحسان قال ابن عباس هو أداء الفرائض.
وقال ابن عينية الإحسان أن تكون سريرته أفضل من علانيته.
وقوله: وَإِيتَآءِ ذِي القربى.
أي: إعطاؤهم الحق الذي أوجبه اله لهم في الفرائض وصلة الرحم.
وينهى عَنِ الفحشاء.
أي: عن كل قول وفعل قيبح. وعن ابن عباس الفحشاء هنا الزنى. وقال
ابن عيينة الفحشاء والمنكر هنا / أن تكون علانيته أحسن من سريرته.
والمنكر في اللغة: كل ما ينكر من قول أو فعل.
وقوله: والبغي قال ابن عباس: البغي: الكبر والظلم. والبغي في اللغة: أشد الفساد. وقيل: البغي التعدي ومجاوزة القدر والحد.
ثم قال تعالى: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، أي: يوصيكم لعلكم تذكرون فتنتهوا إلى أمره ونهيه.
قال ابن مسعود: أجمع آية في القرآن لخيرٍ وشرٍ آية في النحل إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان الآية.
وقال قتادة: ليس من خلق حسن، كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي