الربع الثالث من الحزب الثامن والعشرين في المصحف الكريم
اعتنى كتاب الله في القسم الأول من هذا الربع ببيان الدعائم الأساسية التي يقوم عليها السلوك الإسلامي، فرديا كان أو جماعيا، وهذه الدعائم لا تقوم للمسلمين قائمة بدون مراعاتها والتزامها، فدعا إلى التزام العدل وممارسة الإحسان، وتجنب الظلم وتفادي الطغيان، ودعا إلى الوفاء بالعهد واحترام الأيمان، ونهى عن إشاعة الفواحش وإقرار المنكرات، كما نهى عن رواج سوق المكايد والمساومات بين الأفراد والجماعات.
ثم قال تعالى : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون . و " العهد " يطلق في كتاب الله إطلاقات متنوعة، والمراد بعهد الله هنا : ما يعطيه المؤمنون من العهود والمواثيق لبعضهم أو لغيرهم، وما يصحب عهودهم من الأيمان المؤكدة لها، الضامنة لاتزامها ونفاذها، و " توكيد " الأيمان : هو حلف الإنسان في الشيء الواحد يمينا بعد يمين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري