ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

[٩١] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وعهدُ اللهِ: لفظٌ عامٌّ لجميعِ ما يُعْقَدُ باللسانِ، ويلتزمُه الإنسانُ من نفعٍ، أو صلةٍ، أو مواثقةٍ في أمرٍ موافقٍ للديانة.
وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا توثيقِها بذكرِ اللهِ، فتحنثوا فيها.
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا أي: شاهدًا ورقيبًا.
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ من نقضِ العهدِ والوفاءِ.
...
وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢).
[٩٢] ثم ضربَ لنقضِ العهدِ مثلًا؛ تبشيعًا له، وتحذيرًا منه، فقال: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا التي غزلَتْهُ من صوفٍ وغيرِه.
مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ إحكامٍ وبَرْمٍ، فجعلَتْه أَنْكَاثًا حالٌ، جمع نكثٍ، وهو ما يُنْكَثُ فتلُه؛ أي: يُنقَضُ، والمرادُ به: تشبيهُ الناقضِ بمن هذا شأنُه، ورُويَ أنَّ امرأةً من قريشٍ يقالُ لها: ريطَةُ بنتُ سعدِ بنِ تيم كانَتْ حمقاءَ، وكانَتْ هي وجواريها يَغْزِلْنَ من أولِ النهار إلى الظهرِ، ثم ينقضْنَ ما غزلْنَ (١).
تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي: دَغَلًا وخِيانَةً بينكم بسببِ.

(١) انظر: "تفسير البغوي" (٢/ ٦٣٣)، و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٨٥)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ١٦٢).

صفحة رقم 51

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية