إلا أمر الله [ تعالى] به وليس من خلق سيىء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله [ تعالى] عنه.
وقيل في قوله: بالعدل بألا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فهذا هو العدل الحق: والإحسان هو أن تعبده كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك. ومن الإحسان أن تحب لولد آدم كلهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، إن كان مؤمناً أحببت له أن يزداد إيماناً، وإن كان كافراً أحببت له أن يؤمن فيكون أخاك في الإسلام. وَإِيتَآءِ ذِي القربى صلة الرحم والقرابة بمالك أو بنفسك أو بدعائك له وبشرك في وجهه، وينهى عَنِ الفحشاء أي: عن ركوب المعاصي. والمنكر هو الشرك بالله والبغي هو أن تبغي على أخيك فتظلمه أو تغتابه فتبهته.
قال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عَاهَدتُّمْ.
المعنى: وأوفوا أيها الناس بميثاق الله [ تعالى] إذا أوثقتموه وبعقده إذا عاقدتموه
فأوجبتم على أنفسكم حقاً لمن عاقدتمه.
وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.
أي: لا تخالفوا الأمر الذي تعاقدتم فيه بالإيمان بالله [ تعالى] بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، أي: بعدما شددتم الإيمان فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها وتنقضوها. وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً أي: جعلتموه كفيلاً عليكم في أيمانكم، [فلا تكذبوا فيها ولا تنقصوها].
وقد قيل: إنها عامة في كل عقد ويمين، وإن الأيمان منسوخة بإجازة الكفارة في المائدة عن اليمين.
وهذه الآية: نزلت فيمن بايع النبي [عليه السلام] على الإسلام لئلا تحملهم قلة من مع محمد [ ﷺ]، وكثرة المشركين على نقض ما عاهدوه عليه من البيعة.
وقال مجاهد: نزلت في الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية أمرهم الله [ تعالى] في [الإسلام] أن يوفوا به ولا ينقضوه.
وقال ابن زيد: هؤلاء قوم كانو حلف [اء] لقوم، وقد تحالفوا وأعطى بعضهم بعضاً الميثاق، فجاءهم قوم فقالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع فانقضوا عهد هؤلاء، فارجعوا إلينا وح [ا] لفونا، ففعلوا، فنهى الله [ تعالى] عن ذلك بهذه الآية وهو قوله: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أربى مِنْ أُمَّةٍ [النحل: ٩٢].
ففي الكلم تقديم وتأخير وتقديره: وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً أن تكون أمة هي أربى من أمة، أي هي أكثر من أجل أن كان هؤلاء أكثر عدداً نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء /.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي