ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

أولئك الذين كفروا بآيات ربهم المنزلة ولقائه يعني بالبعث بعد الموت، ويشعر هذه الآية بالتشنيع فيمن يعتقد البعث لكنه يقدم أعمال الدنيا على أعمال الآخرة ويتعب لأجل الدنيا ويترك أهل الآخرة إلى مغفرة الله وفضله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله )(١) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم بسند صحيح عن أنس والله أعلم، وإن كان المراد بالآية اليهود والنصارى فالمعنى أنهم لا يعتقدون البعث على ما هو عليه أو المراد بلقائه لقاء عذابه فحبطت أعمالهم التي عملوها لاكتساب الدنيا أو التي عملوها طمعا في الثواب ولا يثابون عليها لأجل كفرهم فإن الإيمان شرط لقبول الحسنات كلها فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا يعني لا يكون لهم عند الله قدر واعتبار، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ليأتي الرجل العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال : اقرؤوا : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (٢) متفق عليه، وأخرج أبو نعيم والآجري في هذه الآية عن أبي هريرة أنه قال : القوي الشديد الأكول يوضع في الميزان فلا يزن شعيرا يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا دفعة واحدة، أو المعنى لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لانحباطها بل يلقون في النار بلا وزن، أو المعنى لا يكون لأعمالهم التي يرونها حسنا ت وزنا في الميزان، قال البغوي قال أبو سعيد الخدري يأتي الناس بأعمال يوم القيامة عندهم في العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئا فذلك قوله عز وجل : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا .
قال السيوطي اختلف أهل العلم هل يختص الميزان بالمؤمنين أو يوزن أعمال الكفار أيضا واستدل للأول بقوله تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وأجاب القائلون بالثاني بأنه مجاز عن عدم الاعتداء بهم لقوله تعالى : ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون( ٩ ) الآية إلى قوله : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون( ١٠٥ ) (٣) وقال القرطبي الميزان لا يكون لي حق كل واحد وإن الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا ينصب لهم ميزان وكذلك من يعجل به إلى النار بغير حساب وهم المذكورون في قوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم (٤) الآية، وهذا الذي قاله القرطبي يجمع بين القولين والآيتين، والفريق الذين يعجل بهم الذين لا يقام لهم وزن وبقية الكفار ينصب لهم الميزان كذا قال السيوطي، قلت : ويحتمل تخصيص الكفار المذكورين بالمنافقين لأنهم الذين يبقون في المسلمين وأهل الكتاب الذين لا يبدلون بعد لحوق كل أمة بما كانت تعبد

١ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع ٢٤٥٩، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الموت والاستعداد له ٤٢٦٠..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ٤٧٢٩، وأخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٢٧٨٥..
٣ سورة المؤمنون، الآية: ١٠٣-١٠٥..
٤ سورة الرحمن، الآية: ٤١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير