وقيل هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمداً وأما النصارى فكذبوا وكفروا بالجنة. وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب. ونزل في الحرورية
الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه [البقرة: ٢٧] الآية.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ قال: هم كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم، الذين يجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلالة ويحسبون انهم على هدى فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: أنهم الخوارج اهل حرور. وقال: سعيد: هم الخوارج. وقيل هم الصائبون.
قوله: أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ.
أي: الذين تقدمت صفتهم واعمالهم ضلت هم الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ أي: جحدوا ذلك فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ أي: بطلت فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً أي: لا يثقل لهم ميزان بعمل صالح.
روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " يؤتى يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن / جناح بعوضة، واقرؤوا إن شئتم: فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً ".
ثم قال: أبو محمد: وهذا النص يدل على وزن اعمال الكفار. فلا يثقل بها ميزان إذا كانت لغير الله وإذ [كان] لا يصحبها توحيد ولا إيمان بالرسل. [قال: تعالى]: لَهُمْ سواء الحساب [الرعد: ١٨] وقال: فيهم: وَعَلَيْنَا الحساب [الرعد: ٤٠] أي حساب من كفر. وقال: الله تعالى فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ [النور: ٣٩] وقال: عن الكفار: وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ [الحاقة: ٢٦]. وقال: عن الكفار أنهم قالوا: عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب [ص: ١٦] وقال فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الحجر: ٩٢ - ٩٣] وقال: فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين [الاعراف: ٦] وقال: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الاسراء: ١٣] أي: كتاب عمله. وقد ذكر تعالى ذكره وزن
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي