أَعْمَالًا تَقَرَّبُوا بِهَا لِلْأَصْنَامِ يَحْسَبُونَهَا مُبَلِّغَةً إِيَّاهُمْ أغراضا وَقد أخطؤوها وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ خَيْرًا.
وَإِسْنَادُ الضَّلَالِ إِلَى سَعْيِهِمْ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ. وَالْمَعْنَى: الَّذِينَ ضَلُّوا فِي سَعْيِهِمْ.
وَبَيْنَ يَحْسَبُونَ ويُحْسِنُونَ جِنَاسٌ مُصَحَّفٌ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِمَا فِي مَبْحَث الجناس.
[١٠٥]
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ١٠٥]
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥)
جُمْلَةٌ هِيَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ بَعْدَ قَوْلِهِ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ.
وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِتَمْيِيزِهِمْ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسُوا بِغَيْرِهِمْ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الْبَقَرَة: ٥].
وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا بَعْدِ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ حُكْمٍ بِسَبَبِ مَا أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَوْصَافِ.
وَالْآيَاتُ: الْقُرْآنُ وَالْمُعْجِزَاتُ.
وَالْحَبْطُ: الْبُطْلَانُ وَالدَّحْضُ.
وَقَوْلُهُ: رَبِّهِمْ يَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي نُونِ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ أَنَّهُ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ
الْإِضْمَارِ. وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا، وَيَجْرِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَنَّهُ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ.
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
محمد الطاهر بن عاشور