تمهيد :
بينت هذه الآيات في ختام السورة ما يأتي :
( أ ) جزاء المؤمنين في الفردوس الأعلى.
( ب ) فضل القرآن وإعجازه واشتماله على العقائد، وبيان : كمالات الله وشرائعه وآدابه وتوجيهاته. ولا حدود لهذه الكمالات، ولا لما يمدنا به القرآن من العلوم والآداب.
( ج ) أن العمل لا يقبل إلا إذا صاحبه أمران :
١- الالتزام بمنهج الله.
٢- الإخلاص بالعمل لوجه الله.
المفردات :
المداد : ما يمد به الشيء، واختص بما تمد به الدواة من الحبر.
كلمات ربي : كلامه وحكمه ومعلوماته غير المتناهية.
التفسير :
١٠٩- قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مددا .
هذه الآيات تمثيل لسعة علم الله، وعظيم ما تشتمل عليه آياته وكلماته ؛ فقد حوت منى الإعجاز العلمي والأدبي والنفسي والغيبي آفاقا لا حدود لها. وعلم الإنسان محدود يرمز إليه بالبحر، وعلم الله ومدلول آياته لا حدود له ؛ فلو تحول البحر إلى مداد ؛ لنكتب به معاني آيات الله، وما تشتمل عليه من آفاق وآداب وعلوم ؛ لنفد البحر قبل أن تنفد آيات القرآن وإعجازها المتعدد الوجوه، ولو جئنا بمثل البحر مددا لنفد أيضا، وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان ؛ لأن البحر محدود، وكلام الله تعالى من جملة صفاته، وصفاته تعالى لا حد لها ولا منتهى، وهكذا سائر صفاته كعلمه وقدرته ورحمته.
وفي معنى هذه الآية ورد قوله تعالى : ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم . ( لقمان : ٢٩ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة