ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لو جئنا بمثله مددا أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول : ولو كان البحر مدادا لكلمات ربي أي لو كان ماء البحر مدادا للأقلام التي تكتبها كلمات الله لنفد البحر أي فرغ وانتهى قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا أي ببحر آخر مثله مددا أي زيادة عليه. وقوله مددا منصوب على التمييز ويصح إعرابه حالا وقد زاد هذا المعنى إيضاحا في سورة لقمان في قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله الآية وقد دلت هذه الآيات على أن كلماته تعالى لا نفاذ لها سبحانه وتعالى علوا كبيرا.
قال الترمذي : حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قالت قريش ليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل، فقال : سلوه عن الروح قال : فسألوه عن الروح، فأنزل الله ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا : أوتينا علما كثيرا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا، فأُنزلت : قل لو كان البحر مددا لكلمات ربي لنفد البحر إلى آخر الآية.
( السنن٥/٣٠٤ح٣١٤٠-ك التفسير، ب ومن سورة بني إسرائيل ). وقال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأخرجه النسائي ( التفسير٢/٢٨ح٣٣٤ )، وأحمد( المسند ح٢٣٠٩ ) كلاهما عن قتيبة به، وابن حبان في صحيحه ( الإحسان١/٣٠١ح٩٩ )من طريق : مسروق بن المرزبان والحاكم ( المستدرك٢/٥٣١ ) من طريق : يحيى بن يحيى. كلاهما عن ابن أبي زائدة به. قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر : رجاله رجال مسلم ( فتح الباري٨/٤٠١ ) وصححه كل من محقق المسند والنسائي، وقال الألباني : صحيح الإسناد ( صحيح الترمذي ح٢٥١٠ ). وقد تقدم مثله من حديث ابن مسعود عند البخاري تحت الآية ( ٨٥ ) من سورة الإسراء لكن بدون ذكر نزول آية الكهف.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد قوله : البحر مدادا لكلمات ربي ، للقلم.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله : ولو كان البحر مدادا لكلمات ربي ، يقول : إذا لنفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه.

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

بشير ياسين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير