(قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي) قال ابن الأنباري: سمي المداد مداداً لإمداده الكاتب وأصله من الزيادة ومجيء الشىء، بعد الشيء، ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مداداً، والمراد بالبحر هنا الجنس، والمعنى لو كتبت كلمات علم الله
صفحة رقم 125
وحكمته وعجائبه وفرض أن جنس البحر مداد لها (لنفد البحر) أي لفنى ماؤه (قبل أن تنفد كلمات ربي) أي قبل نفود الكلمات، وقيل المعنى لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب لنفد البحر قبل نفود كلمات ربي أي علمه. قاله مجاهد.
وقال قتادة: ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله وحكمته، وقيل المراد بها معلوماته، قرئ تنفد بالتاء والياء وهما سبعيتان وذكر في الكشاف أن قبل هنا بمعنى غير أو بمعنى دون، وقيل عنى سبحانه بالكلمات الكلام القديم الذي لا غاية له ولا منتهى، وهو إن كان واحداً فيجوز أن يعبر عنه بلفظ الجمع لما فيه من الفوائد، وقد عبرت العرب عن الفرد بلفظ الجمع قال الأعشى:
| ووجه نقي اللون صاف يزينه | مع الجيد لبات لها ومعاصم |
(ولو جئنا بمثله مدداً) كلام من جهته سبحانه غير داخل تحت قوله (قل لو كان البحر) وفيه زيادة مبالغة وتأكيد، والواو لعطف ما بعده على جملة مقدرة مدلول عليها بما قبلها أي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات الله لو لم يجيء بمثله مدداً (ولو جئنا بمثله) أي البحر (مدداً لنفد) أيضاً والمدد الزيادة وقرئ مداداً وهي كذلك في مصحف أبيّ. صفحة رقم 126
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري