ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

" و " اذكر وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصودة بيانها في تلك المحال، وها هنا لما شنع على المتخرين واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنهن سنن إبليس، أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار بها حب الشهوات وتسويل الشيطان، زهدهم أولا في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها، ثم نفرهم من الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة، وهذا وجه كل تكرير في القرآن كان من الجن حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل لأنه كان من الجن ففسق أي فخرج عن أمر ربه أي عن امتثال أمره وطاعته فيه دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع الملائكة، والفاء للتسبيب وفيه دليل على أن الملائكة لا يعصون الله أبدا وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله،
قال البغوي قال ابن عباس كان إبليس من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم فالاستثناء متصل، وقال الحسن كان من الجن ولم يكن من الملائكة فهو أصل الجن كما أن آدم أصل الإنس فالاستثناء منقطع وقد مر الكلام في الباب في سورة البقرة، وقول الحسن أن إبليس كان أصلا للجن كما أن آدم أصل للإنس بعيد جدا، قال الله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ١ فإن هذه الآية وآيات سورة الرحمن وسورة الجن تدل على أن من الجن رجالا مؤمنين صالحين ومنهم قاسطون كانوا لجهنم حطبا، وأما إبليس فهو وذريته أجمعون أعداء الله وأعداء أوليائه حيث قال الله تعالى : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو هذه الجملة حال والاستفهام للإنكار على اتخاذهم أولياء عقيب ظهور العداوة منهم، يعني تستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي بئس للظالمين بدلا يعني إبليس وذريته بئس البدل عن الله في الولاية للظالمين.
قال البغوي روى مجاهد عن الشعبي قال إني قاعد يوماً إذ أقبل حمال فقال أخبرني هل لإبليس زوجة ؟ قلت إن ذلك لغير بين ما شهدته ثم ذكرت قول الله عز وجل أفتتخذونه وذريته أولياء فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من الزوجة فقلت : نعم. قلت : قول الشعبي لا تكون ذرية إلا من زوجة مستفاد من قوله تعالى : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ٢ قال قتادة الشياطين يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وقيل : إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين، قال مجاهد من ذرية إبليس لاقين و ولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة والهفاف، ومرة وبه يكنى وزلنبور وهو صاحب الأًسواق يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلعة والأعور وهو صاحب الزنى ينفخ في إحليل الرجل وعجز المرأة ومطوس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون لها أصلاً ويثور وهو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه ولطم الخذود وشق الجيوب وداسم وهو الذي إذا دخل في بيته ولم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره من المتاع ما لم يرفع أو يحسن وضعه، فإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه. قال الأعمش ربما دخلت البيت ولم أذكر اسم الله ولم أسلم فرأيت مطهرة فقلت ارفعوا هذه وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول داسم داسم، وروي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( للوضوء شيطان يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء )٣ رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث لأجل خارجة بن مصعب، وعن أبي سعيد الخدري أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي و قراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ) قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. " رواه مسلم، وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً، قال : ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال : فيدنيه منه ويقول نعم أنت، وقال الأعمش أراه قال فيلتزمه )٤ رواه مسلم.

١ سورة الذاريات، الآية: ٥٦..
٢ سورة الأنعام، الآية: ١٠١..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ماك جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء ٥٧ وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في القصر وكراهية التعدي فيه ٤٢١..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا ٢٨١٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير