تفسير المفردات : ليدحضوا به الحق : أي ليبطلوه ويزيلوه من قولهم دحضت رجله أي زلقت ودحضت حجته بطلت. وما أنذروا : أي ما خوفوه من أنواع العقاب، ونسي ما قدمت يداه، أي لم يتدبر عواقبه.
سورة الكهف
آيها عشر ومائة
هي مكية كلها في المشهور واختاره جمع من العلماء، ومناسبتها ما قبلها من وجوه :
( ١ ) إن سورة الإسراء افتتحت بالتسبيح، وهذه بالتحميد، وهما مقترنتان في سائر الكلام في نحو : فسبح بحمد ربك [ الحجر : ٩٨ ] ونحو : سبحان الله وبحمده.
( ٢ ) تشابه ختام السالفة وافتتاح هذه، فإن كلا منهما حمد.
( ٣ ) إنه ذكر في السابقة قوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [ الإسراء : ٨٥ ] والخطاب فيها لليهود، وذكر هنا قصة موسى نبيّ بني إسرائيل مع الخضر عليهما السلام وهي تدل على كثرة معلومات الله التي لا تحصى، فكانت كالدليل على ما تقدم.
( ٤ ) إنه جاء في السورة السابقة : فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا [ الإسراء : ١٠٤ ] ثم فصل ذلك هنا بقوله : فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا إلى قوله : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا [ الكهف : ٩٨ -١٠٠ ].
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين أي وما نرسل رسلنا إلا ليبشروا أهل الإيمان والتصديق بالله ورسله بجزيل ثوابه في الآخرة، وينذروا أهل الكفر به وتكذيب رسله بعظيم عقابه وأليم عذابه، ولم نرسلهم ليقترح عليهم الظالمون من أممهم الآيات بعد ظهور المعجزات، ويطلبوا منهم ما لا قبل لهم به.
ثم ذكر أن من شأن المشركين كثرة الجدل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال :
ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق أي ويجادل أولئك المشركون بالباطل كقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا عن فتية ذهبوا أول الدهر، ما شأنهم ؟ وعن الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح، وما أشبه ذلك مما يقصد منه التعنت وإزالة الحق الذي جاء به الرسل عليهم، لا كشف حقيقة تفيد في دين أو دنيا.
وخلاصة ذلك : إن الرسل ما أرسلوا للجدل والشغب بالباطل، بل بعثوا للبشارة والإنذار، وأنتم تجادلون بالباطل لتدحضوا الحق الذي جاءكم به رسولي.
واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا أي واتخذوا الحجج التي احتج بها عليهم، وكتابه الذي أنزل إليهم، والنذر التي أنذرهم بها العقاب والعذاب – استهزاء وسخرية كقولهم : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [ الفرقان : ٥ ] وقولهم : لو نشاء لقلنا مثل هذا [ الأنفال : ٣١ ].
تفسير المراغي
المراغي