تمهيد :
ذكر القرآن : شبهات المبطلين ورد عليها بأدلة لا تدحض، ثم قفا على ذلك، ببيان : أن في القرآن الكريم من الأدلة والأمثال، ما فيه مقنع لمن رغب في الإيمان، لكنها القلوب قد تحجرت، فلا تستجيب للهدى، ولا تنفعها النصيحة. ولو يؤاخذهم الله بذنوبهم ؛ لعجل لهم العذاب، لكنه أمهلهم إلى يوم القيامة ؛ لعلهم أن يتوبوا.
المفردات :
ليدحضوا به الحق : ليغلبوا به ويبطلوه ويزيلوه.
وما أنذروا : أي : ما خوفوه من أنواع العقاب.
التفسير :
٥٦- وما نرسل المرسلين إلا مبشّرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق...
أي : لم نرسل الرسل ؛ ليقترح عليهم الكفار أو يطلب منهم سقوط أنواع العذاب، تعنتا واستهزاء، وإنما أرسلنا الرسل ؛ ليشرحوا حقيقة الإيمان، ويبشروا المؤمنين بالجنة، وينذروا الكفار بالنار ومع هذه الرسالة الواضحة، فإن كفار مكة كانوا ينصرفون عن صميم الهدى، ويقترحون على النبي صلى الله عليه وسلم ألوانا من الاقتراحات، كزحزحة الجبال عن مكة، أو تفجير ينابيع الأرض، إلى غير ذلك، وأحيانا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة، مثل سؤاله عن أسئلة أهل الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح ؛ من باب الجدال بالباطل، وانصرافا عن هدايات القرآن الكريم.
واتخذوا آياتي وما أندوا هزوا .
أي : اتخذوا الحجج والبراهين، وخوارق العادات التي بعث بها الرسل، وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب هزوا أي : سخروا واستهزءوا بالرسل، وهو أشد ألوان التكذيب والاستخفاف، قال تعالى : وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . ( الفرقان : ٣٠ ). أي : أعرضوا عن القرآن واستخفوا به.
تفسير القرآن الكريم
شحاته