ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

تمهيد :
ذكر القرآن : شبهات المبطلين ورد عليها بأدلة لا تدحض، ثم قفا على ذلك، ببيان : أن في القرآن الكريم من الأدلة والأمثال، ما فيه مقنع لمن رغب في الإيمان، لكنها القلوب قد تحجرت، فلا تستجيب للهدى، ولا تنفعها النصيحة. ولو يؤاخذهم الله بذنوبهم ؛ لعجل لهم العذاب، لكنه أمهلهم إلى يوم القيامة ؛ لعلهم أن يتوبوا.
المفردات :
موعدا : يوم القيامة
موئلا : ملجأ ومنجى.
التفسير :
٥٨- وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب...
إن رحمة الله واسعة، وفضله عظيم، وبابه مفتوح للتائبين، فلو أن هؤلاء المشركين تابوا وأنابوا ؛ لغفر الله لهم.
وهو سبحانه يمهل ولا يهمل، ويترك الكفار والعصاة زمانا طويلا ؛ لعلهم أن يتوبوا ويؤمنوا.
ولو قابل الله عنادهم وكفرهم وجحودهم آيات الله بما يستحقون ؛ لأنزل بهم العذاب عاجلا كما فعل مع أمم سابقة ؛ عجل لها عذاب الدنيا.
قال تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . ( الأنفال : ٣٣ ).
فقد أكرم الله كفار مكة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينزل بهم العذاب ؛ لوجوده بينهم من جهة، وأملا في استغفارهم وتوبتهم من جهة أخرى.
بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا .
موعد في الدنيا يحل بهم فيه شيء من العذاب، وموعد في الآخرة يوفّون فيه الحساب، ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا مكان يعتصمون به، ولا ملجأ يلتجئون إليه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير