ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة أي : كثير المغفرة، وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال : لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا أي : بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب لاستحقاقهم لذلك بَلِ جعل لَّهُم مَّوْعِدٌ أي : أجل مقدّر لعذابهم، قيل : هو عذاب الآخرة، وقيل : يوم [ بدر ] لن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً أي : ملجأً يلجئون إليه. وقال أبو عبيدة : منجاً، وقيل : محيصاً، ومنه قول الشاعر :
لا وألت نفسك خليتها *** للعامريين ولم تكلم
وقال الأعشى :
وقد أخالس ربّ البيت غفلته *** وقد يحاذر مني ثم ما يئل
أي ما ينجو.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين قال : عقوبة الأولين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله : قُبُلاً قال : جهاراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : فجأة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قال : نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة. وأخرج أيضاً عن ابن عباس بِمَا كَسَبُوا يقول : بما عملوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي بَل لَهُم موْعِدٌ قال : الموعد يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مَوْئِلاً قال : ملجأ. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد مَوْئِلاً قال : محرزاً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية