وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة أي : كثير المغفرة، وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال : لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا أي : بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب لاستحقاقهم لذلك بَلِ جعل لَّهُم مَّوْعِدٌ أي : أجل مقدّر لعذابهم، قيل : هو عذاب الآخرة، وقيل : يوم [ بدر ] لن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً أي : ملجأً يلجئون إليه. وقال أبو عبيدة : منجاً، وقيل : محيصاً، ومنه قول الشاعر :
لا وألت نفسك خليتها *** للعامريين ولم تكلم
وقال الأعشى :
وقد أخالس ربّ البيت غفلته *** وقد يحاذر مني ثم ما يئل
أي ما ينجو.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني