ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

تفسير المفردات :
باخع : أي قاتل ( منتحر ) قاله ابن عباس وأنشد قول لبيد :
لعلك يوما إن فقدت مزارها على بعده يوما لنفسك باخع.
على آثارهم : أي من بعدهم أي من بعد توليهم عن الإيمان وتباعدهم عنه. والحديث : هو القرآن. والأسف : المبالغة في الحزن والغضب.
الإيضاح : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا لعل هنا للاستفهام الإنكاري المتضمن معنى النهي، أي لا تبخع نفسك من بعد تولّيهم عن الإيمان وإعراضهم عنه أسفا وحسرة عليهم.
أي إنك قد اشتد وجدك عليهم، وبلغت حالا من الأسى والحسرة صرت فيها أشبه بحال من يحدث نفسه أن يبخعها أسى وحسرة عليهم، وما كان من حقك أن تفعل ذلك، إن عليك إلا البلاغ، وليس عليك الهداية ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء [ البقرة : ٢٧٢ ].
وقد جاء مثل هذا النهي في آيات كثيرة كقوله : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين [ الشعراء : ٣ ] وقوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات [ فاطر : ٨ ] وقوله : ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون [ النحل : ١٢٧ ].
وخلاصة ذلك : أبلغهم رسالة ربك، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، ولا تذهب نفسك عليهم أسى وحسرة، فإنما أنت منذر، ولست عليهم بمسيطر، إن عليك إلا البلاغ.
ثم ذكر سبحانه سبب إرشاده إلى الإعراض عنهم بغير ما يقدر عليه من التبليغ بالبشارة والنذارة، وهو أنه تعالى جعل ما على الأرض زينة لها، ليختبر المحسن والمسيء، ويجازي كلا بما يستحق فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير