فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا قوله عز وجل: فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم فيه وجهان: أحدهما: قاتل نفسك، ومنه قول ذي الرُّمَّةِ:
| (ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه | بشيء نحتَهُ عن يديك المقادِرُ) |
إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً يريد إن لم يؤمن كفار قريش بهذا الحديث يعني القرآن. أسفاً فيه أربعة تأويلات: أحدها: أي غضباً، قاله قتادة. الثاني: جزعاً، قاله مجاهد. الثالث: أنه غمّاً، قاله السدي. الرابع: حزناً، قاله الحسن، وقد قال الشاعر:
| (أرى رجلاً منهم أسيفاً كأنما | تضُمُّ إلى كشحيه كفّاً مخضبَّا) |
ويحتمل خامساً: لنختبرهم في تجافي الحرام منها. قوله عز وجل: وإنّا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً في الصعيد ثلاثة أقاويل: أحدها: الأرض المستوية، قاله الأخفش ومقاتل. الثاني: هو وجه الأرض لصعوده، قاله ابن قتيبة. الثالث: أنه التراب، قاله أبان بن تغلب. وفي الجُرُز أربعة أوجه: أحدها: بلقعاً، قاله مجاهد. الثاني: ملساء، وهو قول مقاتل. الثالث: محصورة، وهو قول ابن بحر. الرابع: أنها اليابسة التي لا نبات بها ولا زرع قال الراجز:
٨٩ (قد جرفتهن السُّنون الأجراز} ٩
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود