ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

تمهيد :
أمور ثلاثة، تجعل موسى عليه السلام في الإنكار عليهما عند حدوثها، وكان الخضر قد أعطى شفافية خاصة، ومعرفة ببواطن الأمور وخفاياها، وهي معرفة لا يطلع عليها إلا من اختصه الله من عباده، بهذا العلم، فهو علم لدني، من لدن الله العلي القدير ؛ حيث قال سبحانه في شأن الخضر : آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما . ( الكهف : ٦٥ ).
وخلاصة هذه الأمور هي : تحمل الضرر الأصغر في سبيل دفع الضرر الأكبر ؛ فتحمل الخضر ضرر خرق السفينة في سبيل دفع اغتصابها، وقتل الغلام ؛ حتى لا يفسد على والديه إيمانهما، وبنى الجدار ؛ حتى يشب اليتيمان، ويستخرجا كنزهما من تحته ؛ رحمة من الله تعالى.
المفردات :
عن أمري : عن رأيي واجتهادي.
ما لم تستطع : أي : تستطع ماضيه : اسطاع، الذي أصله : استطاع.
٨٢- وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربّك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا .
كان الخضر قد أقام الجدار وعدله وثبته في مكانه، وقصته : أن الجدار كان ملكا لغلامين يتيمين، قد مات أبوهما ولو سقط الجدار ؛ لاستولى الأوصياء على الكنز الذي تحته، وكان تحت الجدار كنز من ذهب وفضة، فأراد الله سبحانه وتعالى، أن يبلغ اليتيمان أشدهما، أي : سن القوة والفتوة والرشد ؛ فيستوليان على هذا الحائط، ويستخرجان الكنز من تحته، وهذا كله بتوجيه الله، وإرادته ورحمته بعبادة ولم يفعله الخضر برغبته ؛ بل بأمر الله سبحانه وتعالى له. وفي هذا ما يدل المسلم على أن يحني رأسه لكل ما يجيء به القدر ؛ فقد يأتي الله تعالى بالنعمة، وقد يأتي بالمحنة، ونحن أمرنا أن نشكر على النعماء، وأن نصبر على البأساء، وأن نرضى بأسباب القضاء.
إن هذه المصالحة مع القدر، وحلاوة الرضا والتوافق، تمنح المؤمن زادا من قوة اليقين، وهدوء الباطن، وحلاوة التسليم، لكل ما يأتي به الله على حد قول القائل :
سلّم الأمر تجدنا *** نحن أولى بك منك
وفي الحديث الصحيح : أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :( الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، حلوه ومره )٥٢.
وفي الحديث الشريف :( ما من عبد يبتلى بمصيبة فيقول : اللهم، اؤجرني في مصيبتي وعوضني خيرا منها ؛ إلا عوضه الله خيرا مما فقده )٥٣.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :( إذا مات ولد المؤمن ؛ قال الله تعالى : يا ملائكتي ؛ أقبضتم روح ولد عبدي ؟ ! فيقولون : نعم يا ربنا، فيقول الله تعالى : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : يا ربنا، حمد واسترجع، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسمو : بيت الحمد )٥٤.
ومعنى : حمد واسترجع، أي قال : الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما يصيب المسلم من هم ولا حزن ولا تعب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها ؛ إلا كفر الله بها من خطاياه، ويزال البلاء يصيب المؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )٥٥.
وفي الحديث الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أشدكم بلاء الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلي الرجل على حسب دينه، ولا يزال البلاء يصيب المؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )٥٦.
وهذه المعنى تلتقي مع قصة موسى والخضر، وترمز إلى الرغبة الإلهية العليا في تسليم المؤمن، ورضاه بالقضاء والقدر، والتمتع بحلاوة الرضا، واليقين بالثواب والجزاء الكريم للصابرين.
قال تعالى : ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . ( البقرة : ١٥٧، ١٥٥ ).
وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم :( يقول الله عز وجل : إذا ابتليت عبدي في حُبيبتيه ( يعني : عينيه ) فصبر واحتسب ؛ لم أجد له جزاء دون الجنة )٥٧.
ويقول تعالى : يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين. ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون . ( البقرة : ١٥٤، ١٥٣ ).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وإلى هنا تنتهي قصة موسى والخضر عليهما السلام وعلماؤنا ذكروا : فوائد ونصائح تتعلق بقصة موسى والخضر عليهما السلام نودّ أن نذكر جانبا منها :

١-
للقدر حكمة إلهية عليا، وأسباب خفية، لم نطلع عليها، من ذلك معرفة الخضر بأمور خفية وراء أفعاله الثلاثة، وهي رمز لما ينبغي للمؤمن أن يعمله إزاء أحداث هذه الحياة، علينا أن نحني رؤوسنا لكل ما يجيء به الله، وكما قال القائل :
سلّم الأمر تجدنا *** نحن أولى بك منك

٢-
الإخلاص في طلب العلم والتواضع في سبيله، ومعرفة كل جديد، وعدم الحياء من التعلم ؛ فقد يتعلم الفاضل من المفضول، وقد شاهدت أساتذة في علوم متعددة : يجلسون تلامذة أمام معلم كمبيوتر أقل منهم درجة وعلما، وفي القرآن الكريم : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا . ( الإسراء : ٨٥ )، ويقول سبحانه : وقل ربّ زدني علما . ( طه : ١١٤ ).

٣-
الرحلة في طلب العلم، ومعرفة الرجال الفضلاء، سمة من صفات العقلاء ؛ فموسى عليه السلام يرحل إلى الخضر، مصمما على بلوغ هدفه.
قال البخاري : ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله ابن أنيس في طلب حديث واحد.

٤-
أنه يجوز دفع الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأصغر ؛ فإن خرق السفينة فيه ضرر ولكنه أقل من أخذ الملك لها غصبا، وإن قتل الغلام شر ولكنه أقل من الضرر الذي سيترتب على بقائه ؛ وهو إرهاقه لأبويه وحملهما على الكفر.

٥-
إن صلاح الآباء ينفع الأبناء، بدليل قوله تعالى :{ وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما..... ( الكهف : ٨٢ ).
وقد ورد في القرآن والسنة : ما يفيد : أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشملهم من بركة عبادته ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.



وإلى هنا تنتهي قصة موسى والخضر عليهما السلام وعلماؤنا ذكروا : فوائد ونصائح تتعلق بقصة موسى والخضر عليهما السلام نودّ أن نذكر جانبا منها :
١- للقدر حكمة إلهية عليا، وأسباب خفية، لم نطلع عليها، من ذلك معرفة الخضر بأمور خفية وراء أفعاله الثلاثة، وهي رمز لما ينبغي للمؤمن أن يعمله إزاء أحداث هذه الحياة، علينا أن نحني رؤوسنا لكل ما يجيء به الله، وكما قال القائل :
سلّم الأمر تجدنا *** نحن أولى بك منك
٢- الإخلاص في طلب العلم والتواضع في سبيله، ومعرفة كل جديد، وعدم الحياء من التعلم ؛ فقد يتعلم الفاضل من المفضول، وقد شاهدت أساتذة في علوم متعددة : يجلسون تلامذة أمام معلم كمبيوتر أقل منهم درجة وعلما، وفي القرآن الكريم : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا . ( الإسراء : ٨٥ )، ويقول سبحانه : وقل ربّ زدني علما . ( طه : ١١٤ ).
٣- الرحلة في طلب العلم، ومعرفة الرجال الفضلاء، سمة من صفات العقلاء ؛ فموسى عليه السلام يرحل إلى الخضر، مصمما على بلوغ هدفه.
قال البخاري : ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله ابن أنيس في طلب حديث واحد.
٤- أنه يجوز دفع الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأصغر ؛ فإن خرق السفينة فيه ضرر ولكنه أقل من أخذ الملك لها غصبا، وإن قتل الغلام شر ولكنه أقل من الضرر الذي سيترتب على بقائه ؛ وهو إرهاقه لأبويه وحملهما على الكفر.
٥- إن صلاح الآباء ينفع الأبناء، بدليل قوله تعالى :{ وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما..... ( الكهف : ٨٢ ).
وقد ورد في القرآن والسنة : ما يفيد : أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشملهم من بركة عبادته ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير