ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

المفسرين إلا ابن جريج، فإنه قال: (أبدلهما الله غلامًا مسلمًا، وكان المقتول كافرًا) (١). وقال ابن عباس في رواية عطاء: (أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا) (٢). وهذا قول الباقر (٣).
والجمع بين هذا وبين قوله في رواية سعيد: (ولدت نبيا)، أن السبعين كانوا من نسلها ولم تلد لبطنها إلا نبيًا. قال مطرف (٤) في هذه الآية: (أيم الله لقد كان أبوه فرحا بمولده، وحزينًا بمقتله، ولو عاش كان في بقائه هلكتهما، فقضاء الله خير من قضائك لنفسك، وما يقضيه الله لك بما تكرهه خير من قضائك لنفسك بما تحب يا بني، فاستخر الله وارض) (٥).
٨٢ - قوله تعالى: وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ يعني:

(١) "جامع البيان" ٤/ ١٦، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٤، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٠، "زاد المسير" ٥/ ١٨١.
(٢) "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٥، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨٣، "زاد المسير" ٥/ ١٨١، "البحر المحيط" ٦/ ١٥٥.
(٣) "الكشف والبيان" ٣/ ٣٩١ ب، "روح المعاني" ١٦/ ١٢.
(٤) مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري، أبو عبد الله البصري، من كبار التابعين، ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان من عباد أهل السمرة وزهادهم، روى عن: أبيه، وعثمان، وعلي، وعمار بن يسار وغيرهم، وروى عنه: عبد الله بن هاني، والحسن البصري، وسعيد الجريري. وكان من أهل البصرة وثقه العلماء، توفي رحمه الله في أول ولاية الحجاج، وقيل سنة ٩٥ هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" ٨/ ٣١٢، "الكاشف" ٣/ ١٥٠، "تذكرة الحفاظ" ١/ ٦٤، "تهذيب التهذيب" ١٠/ ١٥٧.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٤ ذكره عن قتادة، "معالم التنزيل" ٣/ ١٧٧، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٣٨، "الدر المنثور" ٤/ ٤٣٠.

صفحة رقم 123

القرية التي ذكرها في قوله: حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ [الكهف: ٧٧]، وقوله تعالى: وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا روى أبو الدرداء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كان ذهبًا وفضة) (١). وهذا قول عكرمة وقتادة (٢).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كان لوحًا من ذهب فيه مكتوب: عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبا لمن أيقن بالنار ثم يضحك، عجبا للمؤمن كيف يفرح، عجبا لمن يوقن بالرزق كيف يتعب، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي. وفي الشق الآخر: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبي لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه) (٣).

(١) أخرجه الترمذي في التفسير سورة الكهف ٥/ ٣١٣، وقال: هذا حديث غريب. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير ٢/ ٣٦٩ وقال: حديث صحيح. وعلق عليه الذهبي بقوله: قلت: بل يزيد بن يوسف متروك. وقال الحافظ بن حجر في "الكافي الشاف" ص ١٠٤ حديث رقم (٣٢٤): وفيه يزيد بن يوسف الصنعاني وهو ضعيف. وأورده البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٥.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٦، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٥، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٦، "زاد المسير" ٥/ ١٨١
وقال الطبري في "تفسيره" ١٦/ ٦: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قاله عكرمة؛ لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم الكنز فإن التأويل موصوف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك لعلل.
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٠، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٠٧.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٥، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٦، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٦، "زاد المسير" ٥/ ١٨١. =

صفحة رقم 124

وهذا قول الحسن (١)، وأكثر أهل التفسير (٢).
وقال في رواية سعيد بن جبير، وكريب: (كان صحفا وعلما) (٣). وهو قول مجاهد: (كان صحفا للغلامين فيها علم) (٤).
قال أبو إسحاق: (المعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد فمعناه: المال المدفون والمدَّخر، فإذا لم يكن المال قيل: عنده كنز علمٍ، وله كنز فهمٍ، والكنز هاهنا بالمال أشبه. قال: وجائز أن يكون الكنز كان مالاً مكتوب فيه علم على ما روي، فهو مال وعلم عظيم من توحيد الله وإعلام أن محمد -صلى الله عليه وسلم- مبعوث) (٥). وعلى ما ذكره أبو إسحاق قول من قال: (إنه كان صحفا فيها علم)، بعيد.
قال ابن الأنباري: (من قال: إن الكنز كان علمًا سمى العلم كنزًا؛ لأنه يتعجل من نفعه أفضل بما ينال من ناحية الأموال) (٦). فمعنى قوله:

= وأخرجه البيهقي في "الشعب" ١/ ٦٤، والبزار، كما في "كشف الأستار" ٣/ ٥٧. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٥٣: رواه البزار من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبي ولم أعرفهما. وقال الحافظ بن حجر في "الكافي الشاف" ص ١٠٥: رواه الواحدي من رواية محمد بن مروان السدي الصغير عن أبان عن أنس مرفوعًا، وأبان والسدي الصغير متروكان.
(١) "جامع البيان" ١٦/ ٦، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٦، "زاد المسير" ٥/ ١٨١ منسوب لابن عباس، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١١.
(٢) "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٦، "القرطبي" ١١/ ٣٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٢.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٥، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٦، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٦٦، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٦٩ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٦، "زاد المسير" ٥/ ١٨١.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٠٧.
(٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٥/ ١٨١، وذكره بلا نسبة: "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٦، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٣٨.

صفحة رقم 125

كَنْزٌ لَهُمَا مثل الكنز، كما يقال: هو الأسد شدة، والقمر حسنا معناه: مثل الأسد، ومثل القمر. وعلى قول من قال: إنه مال، لم يكن الكنز حرامًا على أهل ذلك الزمان.
قال قتادة: (كانت الكنوز حلالاً لمن كان قبلنا، وكانت الغنائم محرمة عليهم، فأحل الله لنا الغنائم، وحرم علينا الكنوز) (١).
وقوله تعالى: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا) (٢).
قال جعفر بن محمد: (كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة أباء) (٣) (٤).
فَأَرَادَ رَبُّكَ يا موسى أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا قال ابن عباس: (أن يكبرا ويعقلا) (٥). وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا ومضى الكلام في بلوغ الغلامين الأشد. ولما أراد الله تعالى أن يبقي ذلك إلى بلوغ الغلامين حتى يستخرجاه

(١) "جامع البيان" ١٦/ ٦، "الكشاف" ٢/ ٤٠٠، "الدر المنثور" ٤/ ٤٣١.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٦، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٦، "بحر العلوم" ٣/ ٣١٠، "زاد المسير" ٥/ ١٨٢.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٥، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٦، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨٤، "الكشاف" ٢/ ٤٠٠، "زاد المسير" ٥/ ١٢٧.
(٤) قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" ٣/ ١١٢ عند قوله: وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا وفيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى الدرجات في الجنة لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن ووردت به السنة.
(٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣١٠، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٦، "زاد المسير" ٥/ ١٨٢.

صفحة رقم 126

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية