آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ والزبر : جمع زُبْرَة، وهي القطعة منه، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وهي كاللبنة(١)، يقال : كل لبنة [ زنة ](٢) قنطار بالدمشقي، أو تزيد عليه.
حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ أي : وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضًا. واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال. قَالَ انْفُخُوا أي : أجج(٣) عليه النار حتى صار كله نارًا، قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسُّدي : هو النحاس. وزاد بعضهم : المذاب. ويستشهد بقوله تعالى : وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ [ سبأ : ١٢ ] ولهذا يشبه(٤) بالبرد المحبر.
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه، ووجه(٦) معه جيشًا سرية، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا. فتوصلوا من بلاد إلى بلاد، ومن مُلْك إلى مُلْك، حتى وصلوا إليه، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه بابًا عظيمًا، وعليه(٧) أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك. وأن عنده حرسًا(٨) من الملوك المتاخمة له، وأنه منيف عال(٩)، شاهق، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال. ثم رجعوا إلى بلادهم، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين،
وشاهدوا أهوالا وعجائب.
٢ زيادة من ف، أ..
٣ في ف: "أججوا"..
٤ في أ: "شبه"..
قال ابن جرير : حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا رسول الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال :" انعته لي " قال : كالبرد المحبر، طريقة سوداء. وطريقة حمراء. قال :" قد رأيته ". هذا حديث مرسل. (٥)
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه، ووجه(٦) معه جيشًا سرية، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا. فتوصلوا من بلاد إلى بلاد، ومن مُلْك إلى مُلْك، حتى وصلوا إليه، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه بابًا عظيمًا، وعليه(٧) أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك. وأن عنده حرسًا(٨) من الملوك المتاخمة له، وأنه منيف عال(٩)، شاهق، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال. ثم رجعوا إلى بلادهم، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين،
وشاهدوا أهوالا وعجائب.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة