ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ

قال : آتُونِي : قرأ أبو بكرٍ(١) " آيتُونِي " بهمزة وصلٍ ؛ من أتى يأتي في الموضعين من هذه السورة ؛ بخلاف عنه في الثاني، ووافقه حمزة على الثاني، من غير خلافٍ عنه، والباقون بهمزة القطع فيهما.
ف " زُبرَ " على قراءة همزة الوصل منصوبة على إسقاط الخافض، أي : جيئُوني بزُبرِ الحديد، وفي قراءة قطعها على المفعول الثاني ؛ لأنه يتعدَّى بالهمزة إلى اثنين، وعلى قراءة أبي بكرٍ يحتاج إلى كسر التنوين من " رَدْماً " لالتقاءِ الساكنين ؛ لأنَّ همزة الوصل، تسقط درجاً، فيقرأ له بكسر التنوين، وبعده همزة ساكنة هي فاءُ الكلمة، وإذا ابتدأت بكلمتي " ائتُونِي " في قراءته، وقراءة حمزة، تبدأ بهمزة مكسورة للوصلِ، ثم ياءٍ صريحة، هي بدلٌ من همزة فاء الكلمة، وفي الدَّرج تسقط همزة الوصل، فتعود الهمزة ؛ لزوالِ موجب إبدالها.
والباقون يبتدئون، ويصلون بهمزة مفتوحة ؛ لأنَّها همزة قطعٍ، ويتركون تنوين " رَدْماً " على حاله من السكون، وهذا كله ظاهر لأهل النحو، خفيٌّ على القراء.
والزُّبَرُ : جمع زُبْرَة، كغُرفَةٍ وغُرَفٍ.
و " زُبَرَ الحَديدِ " قطعه.
قال الخليل : الزُّبرة من الحديد : القطعة الضخمة.
وقرأ الحسن(٢) بضمِّ الباء.
قوله :" سَاوَى " هذه قراءة الجمهور، وقتادة " سوَّى " بالتضعيف، وعاصم في رواية " سُوِّيَ " مبنيًّا للمفعول.
وفيه إضمارٌ، أي : فأتوهُ بها، فوضع تلك الزُّبرَ بعضها على بعض حتى إِذَا ساوى أي سدت ما بين الجبلين إلى أعلاهما.
قوله :" الصَّدفَيْنِ " قرأ(٣) أبو بكرٍ بضم الصاد، وسكون الدَّال، وابن كثيرٍ، وأبو عمرو، وابن عامر بضمهما، والباقون بفتحهما، وهذه لغاتٌ قرئ بها في السَّبع، وأبو جعفرٍ، وشيبة، وحميد بالفتح والإسكان، والماجشونُ بالفتح والضمِّ، وعاصم في رواية بالعكس.
والصَّدفانِ : ناحيتا الجبلين، وقيل : أن يتقابل جبلان، وبينهما طريقٌ، والناحيتان صدفان ؛ لتقابلهما، وتصادفهما، من صادفت الرجل، أي : لاقيته وقابلته، وقال أبو عبيد :" الصَّدفُ : كل بناءٍ مرتفعٍ، وقيل : ليس بمعروفٍ، والفتحُ لغة تميمٍ، والضمُّ لغة حميرٍ ".

فصل في بناء السد


لما أتوهُ بزبر الحديد، وضع بعضها على بعض ؛ حتى ساوتْ، وسدَّت ما بين الجبلينِ، ووضع المنافخ عليها، و الحطب، حتَّى إذا صارت كالنَّار، صبَّ النُّحاس المذاب على الحديدِ المحمَّى، فالتصق بعضه ببعض، فصار جبلاً صَلْداً.
وهذه معجزةٌ تامَّةٌ ؛ لأنَّ هذه الزُّبَر الكثيرة، إذا نفخ عليها ؛ حتَّى تصير كالنَّار، لم يقدر الحيوان على القرب منها، والنَّفخُ عليها لا يكون إلا بالقرب منها، فكأنَّه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النَّافخين عليها.
قيل : إنَّه وضع الحديد على الحطب، والحطب على الحديد ؛ فصار الحطب في خلال الحديد، ثمَّ نفخُوا عليه ؛ حتَّى صار ناراً، أفرغ عليه النُّحاس المذاب ؛ فدخل في خلال الحديد مكان الحطب ؛ لأنَّ النَّار أكلت الحطب ؛ فصار النحاسُ مكان الحطب ؛ حتَّى لزم الحديدُ النُّحاس.
قال قتادة(٤) : صار كالبُرد المحبَّر طريقة سوداء وطريقة حمراء.

فصل فيما بين السدين


قال الزمخشريُّ : قيل : بعد ما بين السَّدين مائة فرسخٍ.
وروي : عرضهُ كان خمسين ذراعاً، وارتفاعه مائتي ذراعٍ.
قوله :" قِطْراً " هو المتنازع فيه، وهذه الآية أشهر أمثلةِ النحاةِ في باب التنازع، وهي من إعمال الثاني ؛ للحذف من الأول، والقِطرُ : النُّحاس، أو الرَّصاصُ المذاب ؛ لأنه يقطر.
١ ينظر: النشر ٢/٣١٥، والإتحاف ٢/٢٢٦، والتيسير ١٤٦، وإعراب القراءات ١/٤٢١، والحجة ٤٣٤..
٢ ينظر: البحر المحيط ٦/١٥٥..
٣ ينظر في قراءتها: السبعة ٤٠١، والتيسير ١٤٦، والنشر ٢/٣١٥، والإتحاف ٢/٢٢٧، والحجة للقراء السبعة ٥/١٧٧، وإعراب القراءات ١/٤٢٠..
٤ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٨٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية