آتوني قرأ الجمهور بقطع الهمزة ومدة بعدها من الإيتاء بمعنى المناولة فلا منافاة بينها وبين رد الخراج والاقتصار على المعونة بالأبدان، لأن إعطاء الآلة من الإعانة دون الخراج على العمل، فورش على أصله يلقي حركة الهمزة على التنوين قبلها وقرأ أبو بكر ردمان ائتوني بكسر التنوين وهمزة ساكنة بعده جنى جيئوني، وعند الابتداء يكسر همزة الوصل ويندل الهمزة ياء لاجتماع الهمزتين أو لهما مكسورة والثانية ساكنة زبرا الحديد أي قطعة والزبرة القطعة الكبيرة، وأصله على قراءة أبي بكر بزبر الحديد لكون الإتيان لازما حذفت الباء كما في قولك أمرتك الخير فأتوا بها وبالحطب والفحم فجعل على بعض ولم يزل يجعل قطع الحديد على الحطب والفحم والحطب قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الصاد والفحم على قطع الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين أي بين جانبي الجبل، والدال وأبو بكر بضم الصاد وإسكان الدال والباقون بالفتحتين، وكلها لغات من الصدف بمعنى الميل لأن كلا منهما مائل منعدل من الآخر ومنه التصادف بمعنى التقابل قال ذو القرنين للعملة انفخوا يعني اجعلوا فيها نارا فانفخوا في الدار حتى إذا جعله أي الحديد نارا بالإحماء، أسند الجعل إلى ذي القرنين مع أنه فعل العملة لكونه بأمره قال ذو القرنين آتوني قرأ حمزة وأبو بكر بخلاف عنه بهمزة ساكنة بعد اللام بمعنى المجيء وإذا ابتدأ كسر بهمزة الوصل وأبدل بالهمزة الساكنة ياء والباقون بقطع الهمزة ومدة بعدها في الحالين بمعنى الإعطاء يعني أعطوني قطرا أفرغ عليه الإفراغ الصب يعني أصب عليه قطرا نحاسا مذابا فأتوا بالنحاس وأفرغ النحاس المذاب على الحديد فأكلت النار الحطب الفحم، وصار النحاس المذاب مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس فصار الحديد الآجر والنحاس بمنزلة الطين فصار جبلا صلدا.
قال البغوي وفي القصة أن عرضه كان خمسون ذراعاً، وارتفاعه مائتا ذراع وطوله فرسخ، فقطرا اسم تنازع فيه الفعلان آتوني وأفرغ فأعمل البصريون الثاني وقالوا بالحذف في الأول لدلالة الثاني عليه وقال : إعمال الثاني أولى لقربه، ولو كان مفعول آتوني لزم إتيان ضمير المفعول لأفرغ حذرا من الالتباس، وقال الكوفيون بإعمال الأول لتقدم اقتضائه وحذف المفعول من الثاني ولا التباس في الحالين.
التفسير المظهري
المظهري