ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ

لأنك تقول: مكنتك ومكنته فلم تدغم (١).
قال ابن عباس: (يريد ما أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم) (٢).
وقولى تعالى: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ قال: (يريد بقوة الأبدان) (٣).
وقال الزجاج: (بعمل يعملونه) (٤).
معنى: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا سدًّا وحاجزًا.
قال ابن عباس: (وهو أشد الحجاب) (٥).
ومعنى الرَّدم في اللغة: سدُّك بابًا كله أو ثلمةً أر مدخلاً، يقال: رَدَمَه يردمه ردمًا (٦).
قال أبو إسحاق: (والرَّدْمُ في اللغة أكثر من السدِّ؛ لأن الردم ما جعل بعضه على بعض، يقال: ثوب مردم إذا كان قد رُقِع رقعة فوق رُقعة) (٧).
٩٦ - قوله تعالى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ لم يرد فأتوني استدعاء تمليك عين، ولكن تمليك المناولة بالأنفس؛ لأنه كلفهم المعونة على عمل السد

(١) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٧٧، "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٧٨.
(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ٢٣، "بحر العلوم" ٢/ ٣١٢، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٠٣، "النكت والعيون" ٣/ ٣٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٩، "التفسير الكبير" ٢١/ ١٧١، "أنوار التنزيل" ٣/ ٢٣٦.
(٣) "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٠٣، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٦٠
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١١.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٢٣، "الدر المنثور" ٤/ ٤٥٢، "روح المعاني" ١٦/ ٤٠، "فتح القدير" ٣/ ٤٤٦.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (ردم) ٢/ ١٣٩٥، "القاموس المحيط" (ردم) ص١١١٢، "المعجم الوسيط" (ردم) ١/ ٣٣٩، "مختار الصحاح" (ردم) (١٠١).
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١١.

صفحة رقم 147

بقوله: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ولم يقل: الخرج الذي بذلوه، فلا يسألهم الحديد أيضًا (١). وهذا معنى قول ابن عباس: (يريدا احملوا إلى زبر الحديد) (٢) ألا ترى أنه فسره بالحمل إليه لا بمعنى التمليك.
قال الفراء: (معناه: آتوني) (٣). يريد: فلما ألقيت الباء زيدت ألف، كما تقول: قد أتيتك زيدًا، تريد: أتيتك يزيد، ويقوي هذا المعنى الذي ذكرناه قراءة من قرأ: ائتوني (٤). موصولاً من الإتيان على معنى جيؤني، وهو هاهنا حسن لاختصاصه بالمعونة فقط دون أن يكون سؤال عينه. وعلى هذه القراءة انتصب زبر الحديد بحذف الحرف اتساعًا، فيصل الفعل إلى المفعول الثاني على حد: أمرتك الخير، والتقدير: ايتوني بزبر الحديد (٥).
وزبر الحديد: قطعه في قول الجميع. قال الليث: (زبرة الحديد: قطعة ضخمة منه) (٦). وأصلها الاجتماع ومنه: زبرى الأسد، وهي: ما اجتمع من الشعر على كاهله، وزَبَرْت الكتاب: إذا كتبته؛ لأنك جمعت

(١) "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٠٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٦٠، "البحر المحيط" ٦/ ١٦٤.
(٢) "زاد المسير" ٥/ ١٩٢.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦٠.
(٤) قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وابن كثير، وحفص عن عاصم: (ردما آتوني) بالمد. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (ردما آئتوني) بالقصر وكسر التنوين ووصل الألف. انظر: "السبعة" ص ٤٠٠، "الحجة" ٥/ ١٧٥، "التبصرة" ص ٢٥٢، "المبسوط" ص ٢٤٠.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٧٥، "حجة القراءات" ص٤٣٤، "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٧٩.
(٦) "تهذيب اللغة" (زبر) ٢/ ١٥٠٦، "لسان العرب" (زبر) ٣/ ١٨٠٤.

صفحة رقم 148

حروفه، وزبرة الحديد: جملة مجتمعة منه (١).
قال ابن عباس في تفسير زُبَرَ الْحَدِيدِ: (هي على قدر الحجارة التي يبنى بها قدر ما يحمل الرجل) (٢). ومعنى الآية: أنه يأمرهم أن ينقلوا إليه زبر الحديد ليعمل بها الردم في وجوه يأجوج ومأجوج، فأتوه بها فبناه حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قال الفراء: (ساوى وسوَّى بينهما: واحد) (٣). والمعنى: أنه جمع زبر الحديد ووضع بعضها على بعض بين الصدفين حتى سوى بينهما بالحديد. والصدفان: (الجبلان) في قول جميع المفسرين (٤). قال أبو عبيدة: (الصدفان جانبا الجبل) (٥). ونحوه قال الزجاج (٦).
وقال الأزهري: (الصَّدف والصُّدْفة الجانب والناحية، يقال: لجانبي الجبل إذا تحاذا صدفان لتصادفهما أي: تلاقيهما، ومن هذا يقال: صادفت فلانا أي: لاقيته) (٧). ويقال للبناء العظيم المرتفع: صَدَف. شبه بجانب الجبل، ومنه الحديث: (إذا مر بصدف مائل أسرع المشي) (٨). وفيه ثلاثة

(١) انظر: "تهذيب اللغة" (زبر) ٢/ ١٥٠٦، "مقاييس اللغة" (زبر) ٣/ ٤٤، "الصحاح" (زبر) ٢/ ٦٦٦ "لسان العرب" (زبر) ٣/ ١٨٠٤.
(٢) ذكر نحوه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢٤، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٢/ ٣١٣.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦٠.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٢٤، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٠٧، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٦١.
(٥) "مجاز القرآن" ١/ ٤١٤.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١١.
(٧) "تهذيب اللغة" (صدف) ٢/ ١٩٨٩.
(٨) أخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٥٦ عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وأورده القرطبي ١١/ ٦١، وأورده الأزهري في "تهذيب اللغة" (صدف) ١٢/ ١٤٦.

صفحة رقم 149

أوجه من القراءة: الصدفين بضم الصاد والدال، والصدفين بفتحهما، والصدفين بضم الصاد وتسكين الدال (١). وكلها لغات في هذه الكلمة فاشية.
وقوله تعالى: قَالَ انْفُخُوا قال ابن عباس: (يريد انفخوا على زبر الحديد بالكير) (٢). قال الزجاج: (جعل بينهما الحطب والفحم، ووضع عليها المنافيخ حتى إذا صارت كالنار، وهو قوله تعالى: حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا والحديد إذا أُحمي بالفحم والمنفاخ صار كالنار) (٣).
وقوله تعالى: قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا قال ابن عباس: (أذاب النحاس، ثم أفرغه على زبر الحديد فاختلط ولصق بعضه ببعض، حتى صار جبلاً صلدًا من حديد ونحاس) (٤). قال قتادة: (وهو كالبُرْد المحبَّر طريقة سوداء، وطريقة حمراء) (٥).
والقطر: النحاس الذائب، وأصله من القطر وذلك أنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء (٦).

(١) قرأ ابن كثير، وأبو عمر، وابن عامر: (الصدفين) بضم الصاد والدال.
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (الصدفين) بفتح الصاد والدال. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (الصدفين) بضم الصاد وتسكين الدال.
انظر: "السبعة" ص ٤٠١، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٧٧، "العنوان في القراءات" ص ١٢٥، "التبصرة" ص ٢٥٢، "النشر" ٢/ ٣١٦.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣١٣، "القرطبي" ١١/ ٦٢، "روح المعاني" ١٦/ ٤١.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١١.
(٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣١٣، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٥، "الكشاف" ٢/ ٤٠٢، "زاد المسير" ٥/ ١٩٣، "القرطبي" ١١/ ٦٢.
(٥) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٥، "زاد المسير" ٥/ ١٩٣، "القرطبي" ١١/ ٦٢، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٦.
(٦) انظر: (قطر) في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٩٠، "مقاييس اللغة" ٥/ ١٠٥، "القاموس المحيط" ص ٤٦٣، "الصحاح" ٢/ ٧٩٦، "المعجم الوسيط" ٢/ ٧٤٤.

صفحة رقم 150

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية