قَوْله تَعَالَى: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ من كَانَ يظنّ أَن لن ينصر الله مُحَمَّدًا.
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: لما دَعَا رَسُول الله أسدا وغَطَفَان إِلَى الْإِسْلَام - وَكَانَ بَينهم وَبَين أهل الْكتاب حلف - فَقَالُوا: لَا يمكننا أَن نسلم ونقطع الْحلف؛ لِأَن مُحَمَّدًا رُبمَا لَا يظْهر وَلَا يغلب؛ فَيَنْقَطِع الْحلف بَيْننَا وَبَين أهل الْكتاب فَلَا يميروننا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله، أَي: لن يرزقه الله، وَهَذَا فِيمَن
بِسَبَب إِلَى السَّمَاء ثمَّ ليقطع فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده مَا يغِيظ (١٥) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَات بَيِّنَات وَأَن الله يهدي من يُرِيد (١٦) إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة إِن أَسَاءَ الظَّن بربه، وَخَافَ أَن لَا يرزقه.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَقول الْعَرَب: أَرض منصورة أَي: ممطورة، وَعَن بعض الْأَعْرَاب أَنه سَأَلَ وَقَالَ: انصرني ينصرك الله أَي: أَعْطِنِي أَعْطَاك الله.
وَقَوله: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء المُرَاد من السَّمَاء: سَمَاء بَيته فِي قَول جَمِيع الْمُفَسّرين، وَهُوَ السّقف.
وَالسَّبَب: الْحَبل، وَمَعْنَاهُ: فليمدد حبلا من سقف بَيته ثمَّ ليقطع أَي: ليختنق بِهِ.
وَقَوله: فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده مَا يغِيظ أَي: هَل لَهُ حِيلَة فِيمَا يغيظه ليدفع عَن نَفسه؟ وَيُقَال: ثمَّ لينْظر هَل يَنْفَعهُ مَا فعله؟.
قَالَ أهل الْمعَانِي: وَهُوَ مثل قَوْله الْقَائِل: إِن لم ترض بِكَذَا فمت غيظا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم