ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ

وما شاء (١) من الهوان أهل (٢) معصيته (٣).
وهذا يدل على تكذيب (٤) من (٥) زعم أن المؤمن يدخل الجنة باستيجابة (٦) ذلك على الله بطاعته (٧). وعلى تصديق قول (٨) الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "لن يدخل الجنة أحدٌ إلا برحمة الله" (٩).
ورحمته: إرادته الخير (١٠).
١٥ - قوله تعالى: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أكثر أهل التفسير على أن الهاء في (ينصره) كناية عن محمد -صلى الله عليه وسلم- (١١).

(١) في (ظ): (يشاء)، في الموضعين.
(٢) في (ظ): (لأهل).
(٣) هذا قول الطبري ١٧/ ١٢٥ بنصه.
(٤) (تكذيب): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (أن)، وهو خطأ.
(٦) (باستيجابة) مهملة في (أ)، (ظ)، (د)، والمثبت من (ع).
(٧) هذا قول المعتزلة. انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني ١/ ٤٥.
(٨) (قول): ساقطة من (ظ).
(٩) روي هذا الحديث بعدة ألفاظ، أقربها إلى لفظ المصنف رواية الإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ٣٩٠ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه البخاري في "صحيحه" كتاب: المرضى، باب: تمني المريض الموت ١٠/ ١٢٧، ومسلم في "صحيحه" كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل أحد الجنة بحمله، بل برحمة الله ٤/ ٢١٧٠ بلفظ: "لن يُدْخِل أحدًا منكم عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله! قال: "ولا أنا. إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة".
(١٠) هذا تأويل. والصواب أن الرحمة صفة من صفات الله وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله. فنثبتها لله سبحانه من غير تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل.
(١١) "الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٤٨ ب وانظر الطبري ١٧/ ١٢٥ - ١٢٧.

صفحة رقم 307

قال ابن عباس: يريد أن لن ينصر الله محمدًا (١).
وهو قول قتادة (٢)، والسدي، والكلبي (٣)، وابن زيد (٤)، واختيار الفراء والزجاج.
قال الزجاج: أي من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظًا، وهو تفسير قوله فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ (٥) فليشدد حبلاً في سقفه (٦) ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي: ليمد الحبل حتى ينقطع (٧) فيموت مختنقًا (٨).
وقال الفراء: من كان منكم يظن أن الله لن ينصر محمدًا (٩) بالغلبة حتى يظهر دين الله فليجعل في سماء بيته حبلاً ثم ليختنق، فذلك قوله ثُمَّ لْيَقْطَعْ (١٠) أي: اختناقًا. وفي قراءة عبد الله (ثم ليقطعه) يعني السبب (١١).

(١) رواه الطبري ١٧/ ١٢٦ - ١٢٧، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ٣٨٦، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٥ وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه.
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣٣، والطبري ١٧/ ١٢٦.
(٣) ذكره عن السدي والكلبي الرازي ٢٣/ ١٥، وأبو حيان في "البحر" ٦/ ٣٥٧.
(٤) رواه الطبري ١٧/ ١٢٦، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" ٦/ ١٦.
(٥) في (ظ): (من)، وهو خطأ.
(٦) في (أ): (شقفه).
(٧) في (ظ) زيادة: (الحبل)، بعد قوله (ينقطع)، وليست عند الزجاج.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤١٧.
(٩) العبارة في (ظ)، (د)، (ع): (أن لن ينصر الله محمدا)، وما أثبتنا من (أ) هو الموافق لمعاني الفراء.
(١٠) في (ظ)، (د)، (ع) زيادة: (فذلك) بعد قوله: (ثم ليقط)، ولا معنى لها.
(١١) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢١٨.

صفحة رقم 308

وعلى هذا القول النصر معناه: حسن المعونة وعون المظلوم والإظهار بالغلبة.
ومعنى (فليقطع) فليختنق في قول جميع المفسرين (١).
ووجه ما ذكره (٢) الزجاج والفراء أنه يقطعه بجذبه إياه حتى ينقطع، فيموت اختناقًا.
وذكر الأزهري وجها آخر فقال: أجمع المفسرون على أن تأويل قوله ثُمَّ لْيَقْطَعْ ثم ليختنق، وهو محتاج إلى شرح يزيد في بيانه، ومعنى لْيَقْطَعْ ليمد الحبل مشدودًا على حلقه مدًا شديدًا حتى يقطع (٣) حياته ونفسه خنقًا (٤).
وعلى هذا معنى لْيَقْطَعْ ليقطع نفسه. والقول هو الأول، ويدل عليه قراءة عبد الله (ليقطعه) بالهاء الراجع إلى السبب.
قال الأزهري: والمعنى: فليختنق غيظًا حتى يموت، فإن الله (٥) مظهره ولا ينفعه غيظه (٦).

(١) القول بأن معنى (فليقطع) فليختنق في قول جميع المفسرين محل نظر، فقد قيل (فليقطع) أي فليقطع النصر أو الوحي عن محمد -صلى الله عليه وسلم- إن تهيأ له ذلك. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٩٠، "النكت" للماوردي ٤/ ١٢، "زاد المسير" ٥/ ٤١٤.
(٢) في (أ): (ذكرناه)، وهو خطأ.
(٣) في (ظ): (تنقطع).
(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ١٨٨ (قطع).
(٥) لفظ الجلالة لم يرد في (د)، (ع). وفي (ظ): (فإنه مظهره).
(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري ١٢/ ١٦٠ (نصر) وفي المطبوع: ولا ينفعه موته خنقًا. وفي "اللسان" ٥/ ٢١٠: ولا ينفعه غيظه وموته خنقًا. فيظهر أن (غيظه) ساقطة من المطبوع.

صفحة رقم 309

قوله تعالى: هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ أي: صنيعه وحيلته مَا يَغِيظُ (ما) بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده غيظه؟ ويجوز أن يكون (ما) بمعنى: (الذي)، والمعنى (١): هل يذهبن كيده الذي يغيظه؟ (٢).
والأول قول الفراء والزجاج (٣). ويقال: غظتُ فُلانًا أغيظُه غَيْظًا (٤).
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: غاظهُ وأغَاظَهُ وغَيَّظه بمعنى واحد (٥).
وشرح ابن قتيبة هذه الآية على هذا القول بأبلغ بيان فقال: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطؤون ما وعد الله رسوله (٦) من النصر، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يتم له أمره، فقال الله مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم- على مذهب العرب في الإضمار لغير مذكور (٧)، وهو يسمعني أعده النصر والإظهار والتمكين، أو كان (٨) يستعجل به قبل الوقت الذي قضيت أن يكون ذلك فيه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ أي: بحبل إِلَى السَّمَاءِ يعني سقف البيت، وكل شيء علاك (٩) وأظلك فهو سماء، والسحاب: سماء، يقول

(١) في (ظ)، (د)، (ع): (وهو المعنى).
(٢) "تفسير الطبري" ١٧/ ١٢٨، "الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٤٨ ب.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢١٨، و"معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤١٧.
(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري ٨/ ١٧٣ (غاظ) نقلاً عن الليث. وهو في "العين" ٤/ ٤٣٩ (غيظ).
(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري ٨/ ١٧٣ (غاظ) عن ثعلب، عن ابن الأعرابي.
(٦) في (أ): (ورسوله)، وما أثبتناه هو الموافق للمشكل ص ٣٥٨.
(٧) العبارة في (ظ)، (د)، (ع): (لغيره في الإضمار مذكور. وهي عبارة غير مفهومة.
(٨) في (ظ)، (د)، (ع): (إذ كان)، وفي "المشكل" ص ٣٥٨: (وإن كان.
(٩) في (أ): (وكل ما علاك)، والمثبت هو الموافق للمشكل ص ٣٥٨.

صفحة رقم 310

الله: وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا (١) [ق: ٩]، وقال سلامة بن جندل (٢) يذكر قتل (٣) كسرى النعمان (٤):

هُوَ المُدْخِلُ النُّعمانَ بيتًا سماؤه نُحورُ الفُيول (٥) بعد بَيْتِ مُسَرْدَق (٦)
(١) في جميع النسخ: (وأنزلنا)، وهو خطأ.
(٢) هو: سلامة بن جندل بن عبد عمرو، من بني كعب بن سعدة التميمي، أبو مالك.
شاعر جاهلي قديم، وهو من فرسان تميم المعدودين، في شعره حكمة وجودة، وهو ممن يصف الخيل فيحسن.
"طبقات فحول الشعراء" ١/ ١٥٥، "الشعر والشعراء" ص ١٦٦، "خزانة الأدب" ٤/ ٢٩، "الأعلام" للزركلي ٣/ ١٠٦.
(٣) في (أ): (قبل)، وفي (د): (قبل): بإهمال ثانية. ومهملة في (ظ)، (ع).
(٤) هو: النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، أبو قابوس. من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية، ملك الحيرة بعد أبيه، وكانت متابعة للفرس، وهو صاحب إيفاد العرب على كسرى، نقم عيله كسرى أمرًا فعزله وسجنه حتى مات، وقيل ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته، فهلك نحو ١٥ ق. هـ.
انظر: "الكامل" لابن الأثير ١/ ٢٤٦، "البداية والنهاية" ١/ ١٩٩، "الأعلام" للزركلي ٨/ ٤٣.
(٥) في (أ): (القبول).
(٦) البيت أنشده ابن قتيبة لسلامة في "مشكل القرآن" ص ٣٥٨.
وهو في "ديوانه" ص ١٨٤، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٣٩٩ ومنه (المولج) في موضع (المدخل)، و (صدور) في موضع (نحور). والطبري ١٥/ ٢٣٨ بمثل رواية أبي عبيدة، و"لسان العرب" ١٠/ ١٥٨ وفيه صدور).
وبيت مُسردق: هو أن يكون أعلاه وأسفله مشدود كله. "لسان العرب" ١٠/ ١٥٨ (سردق) "القاموس المحيط" ٣/ ٢٤٤.

صفحة رقم 311

يعني: سقفه، وذلك أنه أدخله بيتًا فيه فيلة فتوطأته حتى قتلته (١). وقوله (٢) ثُمَّ لْيَقْطَعْ قال المفسرون: ليختنق. وقوله فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (٣) هل يذهب ذلك ما (٤) في قلبه؟.
وفعل هذا رجل وَعَدْتَه شيئًا مرة بعد مرة، ووكدت على نفسك الوعد (٥)، وهو يراجعك في ذلك، ولا تسكن نفسه إلى قولك، فتقول له: إن كنت لا تثق بما أقول، فاذهب فاختنق (٦). تريد: اجهد جهدك. هذا معنى قول المفسرين. انتهت الحكاية عنه (٧).
ومعنى فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلي آخر الآية إنما أمر بالخنق لا على وجه الإلزام، ولكن (٨) إشارة إلى أنه لا حيلة له، وليس يتوصل إلى تقديم النصر قبل وقته، وإخراج ما يظن من (٩) أن محمدًا -عليه السلام- لا ينصر عن قلبه فلم يبق له (١٠) إلا الخنق ليستريح (١١) من غيظه بتأخر النصر عن محمد -صلى الله عليه وسلم- كما قال الشاعر:

في (أ): (فيه قبله)، وانظر قصة قتل كسرى للنعمان في: "الكامل" لابن الأثير ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩، "خزانة الأدب" للبغدادي ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٦.
(٢) في (أ): (قوله).
(٣) من بعد (فلينظر) ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٤) في (ظ): (مما).
(٥) في (ظ)، (د)، (ع): (الوعيد)، وهو خطأ.
(٦) في (أ): (واختنق).
(٧) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص ٣٥٨ - ٣٥٩ مع اختلاف يسير.
(٨) في (ظ)، (د)، (ع): (لكن).
(٩) (من): زيادة من (أ).
(١٠) (له): ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(١١) في (أ): (لتستريح).

صفحة رقم 312

إنْ كنت لا ترضى بما قد ترى (١) فدونك الحبل به فاختنق (٢)
أي: لا سبيل إلى تغييره (٣)، فإنْ غاظك ما تراه ولا ترضاه فخذ الحبل واختنق حتى تستريح.
وذُكر أنَّ هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان (٤) تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا (٥) ولا يؤوننا، فنزلت هذه الآية ذما لهم على هذا الظن واستعجالهم ما (٦) قد وعدهم (٧) الله (٨).
ولابن زيد طريق آخر في تفسير هذه الآية، وهو أن جعل السماء في
(١) في (أ): (إن كنت لا ترى بما قد ترضى)، وهو خطأ.
(٢) لم أهتد لهذا البيت.
(٣) مهملة في (أ).
(٤) أسد: قبيلة عظيمة، تنسب إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهذه ذات بطون كثيرة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص ١١، ٤٧٩، "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص ٤٧ - ٤٨، "معجم قبائل العرب" لكحالة ١/ ٢١. وغطفان: بطن عظيم متسع كثير الأفخاذ، وهم بنو غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
انظر: "الجمهرة" ص ٢٤٨، "نهاية الأرب" ص ٣٤٨، "معجم قبائل العرب" لكحالة ٣/ ٨٨٨ - ٨٨٩.
(٥) يميروننا: يعني: يجلبوا لنا الطعام. "لسان العرب" ٥/ ١٨٨ (مير).
(٦) في (ظ): (بما).
(٧) في (أ): (وعده).
(٨) ذكره الطبري ١٧/ ١٢٨ من غير سند، وذكره ابن الجوزي ٥/ ٤١٢ عن مقاتل. وهو في "تفسير مقاتل" ٢/ ٢١ أ.

صفحة رقم 313

قوله فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ السماء المعروفة، وقال: معناه: من كان يظن (١) أن لن ينصر الله نبيه، ويكايده (٢) في أمره، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه، فإن أصله في السماء، فذلك قوله فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الوحي الذي يأتيه من الله، فلينظر هل يقدر على إذهاب (٣) غيظه بهذا الفعل؟ (٤).
وهذا التفسير لا يوافق معنى قوله مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ (٥) لأن من ظن ذلك لا يقال له: إن كنت تظن أنه غير منصور فاقطع النصر عنه. ولو كان أول الكلام: من يغيظه أن ينصره الله، أو ما أشبه هذا؛ حج (٦) تفسير ابن زيد، وليس في أوائل (٧) الآية: من أراد أن يكايده، أو يقطع النصر عنه، أو شيء من هذا المعنى الذي بني ابن زيد تفسير باقي الآية عليه.
هذا الذي ذكرنا كله على قول من يقول الهاء في (ينصره) كناية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ومذهب مجاهد والضحاك (٨): أن الهاء كناية عن (من) في قوله مَنْ كَانَ.

(١) في (أ): (نظر)، وهو خطأ.
(٢) في (أ): (لكابده).
(٣) في (أ): (ذهاب).
(٤) ذكر عنه بهذا اللفظ الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٤٨ ب. وقد رواه الطبري ١٧/ ١٢٦، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" ٦/ ١٦ بنحوه.
(٥) في (أ): (بنصر الله): وهو خطأ.
(٦) في (أ): (أصح)، وهو خطأ.
(٧) في (ظ)، (د)، (ع): (أواخر).
(٨) يظهر أن الواحدي اعتمد في نسبة هذا القول على الطبري، فقد قال الطبري في "تفسيره" ١٧/ ١٢٧: وقال آخرون: الهاء في (ينصره) من ذكر (من)... ثم قال =

صفحة رقم 314

قال مجاهد: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ أن لن يرزقه الله (١).
وهذا القول هو اختيار أبي عبيدة، قال: أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ أن لن يرزقه (٢). قال: ووقف علينا رجل من بني أبي بكر (٣) بن كلاب فقال: من ينصرني نصره الله. أي: من يعطيني أعطاه الله. وأنشد للراعي:

= الطبري: ذكر من قال ذلك. ثم ذكر الطبري آثارًا عن مجاهد وغيره، ثم قال ١٧٥/ ١٢٨: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فليمدد بسبب) يعني: بحبل (إلى السماء) يعني: سماء البيت. أهـ.
والنص -كما ترى- ليس فيه ما يدل على أن الضحاك يرى أن الهاء عائدة إلى (من). وقد جاء عن الضحاك ما يخالف ما نسب إليه، فقد روى عبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" ٦/ ١٦ عنه في الآية قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليجعل حبلاً في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟.
(١) رواه الطبري ١٧/ ١٢٧، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٥ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٢) في (د)، (ع): (أن لن ينصره) أن لن يرزقه.
(٣) في المطبوع من "المجاز" ٢/ ٤٦، بني بكر، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة: بني أبي بكر. وما ذكره الواحدي هنا من قوله (ابن كلاب) ليس في المجاز لأبي عبيدة فيحتمل أن يكون السائل من بني أبي بكر -كما وقع في إحدى نسخ المجاز وكما نسبه الواحدي إلى بني أبي بكر ابن كلاب- وهو كما قال ابن الأثير في تهذيب الأنساب ١/ ١٧٠ نسبة إلى أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسمه عبيد، ينسب إليه كثير. أهـ.
ويحتمل أن يكون السائل من بني بكر -كما وقع في بعض نسخ المجاز- وهو كما قال ابن الأثير (١٧٠٨) نسبة إلى بكر بن وائل، أبو بكر بن عبد مناة من كنانة بن خزيمة، أو بكر بن عوف بن النخع.
وقد وقع عند ابن الجوزي ٥/ ٤، والرازي ١٧/ ٢٣، وأبي حيان ٣/ ٣٥٧، والشنقيطي ٥/ ٥١، من بني بكر.

صفحة رقم 315

أبوك الذي أجْدى عليَّ بَنَصْرِهِ فأنْصت عنّي بعده كُلَّ قائل (١)
وأصل هذا من قولهم: نصرت السماء أرض كذا، إذا سَقَتْها (٢).
قال أبو عبيد: نُصَرت البلاد، فهي منصورة. ونُصِرَ القوم، إذا غِيثُوا (٣). وأنشد (٤):
من كان أخْطاه الربيع فإنّما نُصرَ الحجاز بغَيث عبد الواحد (٥)
قال ابن قتيبة -على هذا القول-: كأنه يريد من كان قانطا من رزق الله ورحمته فليفعل ذلك الذي ذكره (٦) من الاختناق، ولينظر هل يذهب كيده -
(١) البيت أنشده أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢٥/ ٤٦ - ٤٧.
وهو في "ديوانه" ص ٢٠٩ من أبيات يمدح بها يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وفيه (فأسكت) في موضع (فأنصت). و"الاشتقاق" لابن دريد ص ١١٠ وفيه (فأسكت).
وهو من غير نسبة في: "تهذيب اللغة" للأزهري ١٢/ ١٥٥، و"اللسان" ٢/ ٩٩، و"تاج العروس" ٥/ ١٢٣ (نصت).
(٢) انظر (نصر) في: "تهذيب اللغة" ١٢/ ١٦٠، "الصحاح" ٢/ ٨٢٩، "لسان العرب" ٥/ ٢١١.
(٣) هكذا في جميع النسخ و"اللسان" لابن منظور ٥/ ٢١١. وفي المطبوع من "تهذيب الأزهري": أعيثوا.
(٤) في (أ): (وأنشد الشاعر فقال).
(٥) قول أبي عبيد وإنشاده في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٢/ ١٥٩ - ١٦٠ منسوبًا إليه. والبيت لابن ميادة يمدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك. وهو في "ديوانه" ص ١١٢)، و"الوحشيات" (الحماسة الصغرى) لأبي تمام ص ٢٧٠، وفيه: (يجود) في موضع (يغيث). ومن غير نسبة في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٢/ ١٦٠ (نصر)، و"المخصص" لابن سيدة ٩/ ١٢١، و"اللسان" ٥/ ٢١١ (نصر).
(٦) في (أ): (ذكر).

صفحة رقم 316

أي: حيلته- غيظه لتأخر الرزق عنه؟ (١).
وقوله: مَا يَغِيظُ يعني حنقه أن لا يرزق. وهذا ذم على سوء الظن بالله.
وفي قوله ثُمَّ لْيَقْطَعْ قراءتان: كسر اللام وتسكينها (٢).
والأصل (٣) الكسر عند الابتداء، فإذا تقدمها الواو والفاء أو (ثم) (٤) فمن أسكن مع الفاء (٥) والواو فلأنهما (٦) يصيران كشيء من نفس الكلمة؛ لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه. فسكن اللام، كما ذكرنا فيمن سكن (وهي) (فهي) (٧) (٨). وأما (ثم) فإنه ينفصل بنفسه ويسكت عليه، فليس في هذا كالفاء والواو [ولهذا لم يسكن أبو عمرو بعد (ثم). ومن سكن بعده شبه الميم من (ثم) بالواو والفاء] (٩) وجعله كقولهم: (أراك (١٠) منتفخًا). وعلى

(١) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص ٣٦٥. وليس فيه: الذي ذكره من الاختناق.
(٢) قرأ أبو عمرو، وابن عامر، وورش عن نافع: (ثم ليقطع) بكسر اللام، وقرأ الباقون بسكون اللام: (ثم ليقطع). "السبعة" ص ٤٣٤ - ٤٣٥، "التبصرة" ص ٢٦٥، "التيسير" ص ١٥٦، "الإقناع" ٢/ ٧٠٥.
(٣) في (ظ)، (د)، (ع): (فالأصل).
(٤) في (أ): (وثم)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما في الحجة.
(٥) في (أ): (مع الواو والفاء).
(٦) في (ظ): (فإنهما)، وهو خطأ.
(٧) في (أ): (وفي)، وهو خطأ.
(٨) في "الحجة" للفارسي ٥/ ٢٧٠: وقبل ذلك قولهم: وَهِىَ [هود: ٤٢]، فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ [البقرة: ٧٤].
(٩) ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(١٠) في (أ)، (د): (اذاك)، وفي (ظ)، (ع): (اداك)، والتصويب من "الحجة" ٥/ ٢٧٠.

صفحة رقم 317

هذا قول العجاج:
فَبَاتَ مُنْتَصْبًا وما تكَرْدَسا (١) (٢)
وهذا مما تقدم الكلام فيه. ومن قرأ بعض هذا بالسكون وبعضه بالحركة (٣) من ثُمَّ لْيَقْطَعْ ثُمَّ لْيَقْضُوا وَلْيُوفُوا وَلْيَطَّوَّفُوا [الحج: ٢٩] فإنه أخذ بالوجهين لاجتماعهما في الجواز (٤).

(١) في (أ): (بكردشا).
(٢) هذا الشطر من الرجز للعجاج بهذه الرواية (منتصبا) في "الحجة" للفارسي ١/ ٤٠٨، ٥/ ٢٧٠، و"الخصائص" لابن جني ٢/ ٣٣٨، وفي "اللسان" ١/ ٧٥٨ (نصب) من غير نسبة.
وروايته في "ديوان العجاج" ص ١٣٠، و"تهذيب اللغة" ١٠/ ٤٢٣ (كردس)، و"اللسان" ٦/ ١٩٥ (كردس): (فبات منتصا وما تكردسا. ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وهو يصف فيها حمارًا وحشيًّا، وبعده: إذا أحس نبأة توجسا.
قال الأصمعي في "شرحه لديوان العجاج" ص ١٣٠: (قوله (منتصبا) أي منتصبًا. والمكردس: الذي قد رمى بنفسه.
(٣) قرأ بعض هذا بالسكون وبعضه بالحركة: أبو عمرو، وابن عامر في غير رواية ابن ذكران، وورث عن نافع، وابن كثير في رواية قنبل.
فقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وورش عن نافع: (ثم ليقطع)، (ثم ليقضوا) بكسر اللام، ووافقهم في (ليقضوا) وحدها ابن كثير في رواية قنبل.
ووافق هؤلاء المتقدمون بقية القراء في قراءة (وليوفوا)، (وليطوفوا) بإسكان اللام. أمَّا رواية ابن ذكوان عن ابن كثير فبالكسر في المواطن الأربعة.
"السبعة" ص ٤٣٤ - ٤٣٥، "المبسوط" لابن مهران ٢٥٧، "التبصرة" ص ٢١٥، "التيسير" ص ١٥٦، "النشر" ٢/ ٣٢٦.
(٤) من قوله: (والأصل) إلى هنا هذا كلام الفارسي في "الحجة" ٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠ مع تصرف وانظر: "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه ٢/ ٧٣، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٧٣ - ٤٧٤.

صفحة رقم 318

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية