ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ

وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول الحق ولا شىء فوقه من الذمائم وعن ارسطو من تكبر على الناس أحب الناس ذلته وعنه باصابة المنطق يعظم القدر. وبالتواضع تكثر المحبة. وبالحلم تكثر الأنصار. وبالرفق يستخدم القلوب. وبالوفاء يدوم الإخاء. وبالصدق يتم الفضل نسأل الله التخلي عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلي بالملكات الحسنة الجميلة وَمِنَ النَّاسِ- روى- ان الآية نزلت فى أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت فى دينى هذا الأخير او اطمأن وان كان الأمر بخلافه قال ما أصبت الا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ حال كونه عَلى حَرْفٍ اى على طرف من الدين لا فى وسطه وقلبه فلا ثبات له فيه كالذى ينحرف على طرف الجيش فان أحس بظفر قر والا فر فالحرف الطرف والناحية وصف الدين بما هو من صفات الأجسام على سبيل الاستعارة التمثيلية قال الراغب حروف الهجاء أطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض فَإِنْ أَصابَهُ [پس اگر برسد او را] خَيْرٌ اى دنيوى من الصحة والسعة اطْمَأَنَّ فى الدين بِهِ بذلك الخير والاطمئنان السكون بعد الانزعاج قال الكاشفى [آرام كيرد بدين وثابت شود بر آن بسبب آن چيز] انتهى اى ثبت على ما كان عليه ظاهرا لا باطنا إذ ليس له اطمئنان المؤمنين الراسخين وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اى شىء يفتن به من مكروه يعتريه فى نفسه او اهله او ماله فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس والا لما صح ان يجعل مقابلا للخير لانه ايضا فتنة وامتحان وان أصابه شر مع انه المقابل للخير لان ما ينفر عنه الطبع ليس شرا فى نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة بشرط التسليم والرضى بالقضاء انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ الانقلاب الانصراف والرجوع والوجه بمعنى الجهة والطريقة اى ارتد ورجع الى الكفر قال الكاشفى [بر كردد بر روى خود يعنى از جهتى كه آمده بدان جهت عود كند مراد آنست كه مرتد كردد واز دين اسلام دست بر دارد] يقول الفقير قوله فى بحر العلوم تحول عن وجهه فانكب فرجع الى ما كان عليه من الكفر يشير الى ان على بمعنى عن كما ذهب اليه بعضهم فى قوله تعالى (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) حيث فسره بالجهة التي اقبل إليها وهى الإسلام خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ فقدهما وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والأظهر ان خسران الدنيا ذهاب اهله حيث أصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ذهب الدين ودخل النار مع الداخلين كما قال الكاشفى [زيان كرد در دنيا كه بمراد نرسد وزيان دارد در آخرت كه عملهاى او نابود شد] ذلِكَ [زيان هر دو سراى] هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [آنست زيان هويدا چهـ بر همه عقلا ظاهر است زيان از ان عظيم تر نيست]

نه مال ونه اعمال نه دنيا ونه دين لامعه صدق ونه أنوار يقين
در هر دو جهان منفعل وخوار وحزين البته زيانى نبود بدتر ازين
قال بعضهم الخسران فى الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران فى الآخرة كثرة

صفحة رقم 11

الإقرار بالإنكار والاعتراض والتسليم بالاباء والاستكبار والارادة بالارتداد والصحبة بالهجران خسر ما كان عليه من الدنيا وبتركه وخسر الآخرة بارتداده عن الطلب والصحبة ومن هنا قال المشايخ مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ذلك هو الخسران المبين فان من رده صاحب قلب يكون مردود القلوب كلها كما ان من قبله يكون مقبول الكل: قال الحافظ

كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مباد كس كه درين نكته شك وريب كند
شبان وادئ ايمن كهى رسد بمراد كه چندان سال بجان خدمت شعيب كند
يقول الفقير المسلمون صنفان صنف مشتغل بالجهاد الأصغر وصنف مشتغل بالجهاد الأكبر فضعفاء الصنف الاول يكونون على طرف الجيش والثاني على طرف الدين فان كان الأمر على مرادهم اقبلوا والا أدبروا وفى ذلك خسارة لهم من جهة الدنيا والآخرة لانهم يغلبهم الكفار والنفس الامارة فى الدنيا ويفوت عنهم درجات السعداء فى الآخرة فلا يظفرون بغنيمة مطلقا فلا بد من الصبر على المشاق: وقال الشيخ سعدى فى وصف الأولياء
خوشا وقت شوريد كان غمش اگر زخم بينند اگر مرهمش
دمادم شراب الم دركشند وكر تلخ بينند دم در كشند
نه تلخست صبرى كه بر ياد اوست كه تلخى شكر باشد از دست دوست
ومنها ان من يعبد الله يعبد الضار والنافع الذي يصدر منه كل نفع وضرا ما بواسطة الملائكة والانس والجمادات او بغير الواسطة واما من يعبد ما سواه تعالى فيعبد ما لا يضر وما لا ينفع وذلك لان الملك او الإنسان او الشيطان او شيأ من المخلوقات من فلك او كوكب او غيرها لا يقدر على خير او شر بنفسه او نفع او ضر بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ذلك بالاضافة الى القدرة الازلية كالقلم بالاضافة الى الكاتب فلبئس المولى ما عبده وطلبه من دون الله تعالى ولبئس العشير اى ما عاشره من الدنيا وشهواتها ومنها ان من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة بمجرد الايمان التقليدى والأعمال الظاهرية بل يدخله الله بالايمان الحقيقي الذي كتبه بقلم العناية فى قلبه الذي من نتائجه الأعمال الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى مَنْ شرطية:
والمعنى بالفارسية [هر كه از ظانين بالله ظن السوء] كانَ يَظُنُّ يتوهم أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ اى محمدا ﷺ فِي الدُّنْيا بإعلاء دينه وقهر أعدائه وَالْآخِرَةِ بإعلاء درجته والانتقام من مكذبيه يعنى انه تعالى ناصر رسوله فى الدنيا والآخرة فمن كان يظن من أعاديه وحساده خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ السبب الذي تصعد به النخل اى ليربط بحبل الى سقف بيته لان كل ما علاك فهو سماء ثُمَّ لْيَقْطَعْ قال فى القاموس قطع فلان الحبل اختنق ومنه قوله تعالى (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) اى ليختنق انتهى وسمى الاختناق قطعا لان المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وقال الكاشفى [پس ببرد آن رسن را تا بزمين افتد وبميرد] فَلْيَنْظُرْ المراد تقدير النظر وتصوره لان الأمر بالنظر بعد الاختناق غير معقول اى فليتصور فى نفسه وليقدر النظر ان فعل هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعل ذلك بنفسه وسماه كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره او على وجه الاستهزاء لانه

صفحة رقم 13

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية