«المرضع » : من لها ولد ترضعه. و«المرضعة » : من ألقمت الثدي للرضيع.
وعلى هذا فقوله تعالى : يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت أبلغ من مرضع في هذا المقام. فإن المرأة قد تذهل عن الرضيع إذا كان غير مباشر للرضاعة.
فإذا التقم الثدي واشتغلت برضاعة لم تذهل عنه إلا لأمر أعظم عندها من اشتغالها بالرضاع.
وتأمل رحمك الله تعالى السر البديع في عدوله سبحانه عن كل حامل إلى قوله : ذات حمل فإن الحامل قد تطلق على المهيأة للحمل، وعلى من هي في أول حملها ومبادئه. فإذا قيل : ذات حمل لم يكن إلا لمن ظهر حملها وصلح للوضع كاملا، أو سقطا. كما يقال : ذات ولد.
فأتى في المرضعة بالتاء التي تحقق فعل الرضاعة دون التهيؤ لها.
وأتى في الحامل بالسبب الذي يحقق وجود الحمل وقبوله للوضع. والله سبحانه وتعالى أعلم.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية