ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

( يوم ترونها( أي الساعة أو الزلزلة ظرف لقوله :( تذهل( بسببها ( كل مرضعة( أي امرأة ألقمت الرضيع ثديها، يقال امرأة مرضع بلا هاء إذا أريد بها الصفة مثل حائض وحامل يعني من شأنها أن ترضع وإذا أريد به الفعل حالا يقال مرضعة ( عما أرضعت( ما موصولة أو مصدرية يعني تدهش من هول تلك الزلزلة فتذهل عمن ترضعها وتنزع ثديها من فيه أو تذهل عن إرضاعها هذه الجملة خبر ثان لإن والرابط ضمير ترونها أو تعليل شأنها ( وتضع كل ذات حمل حملها( أي تسقط جنينها من هول تلك الزلزلة عطف على تذهل، قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها يعني فطام وتضع الحامل ما في بطنها من غير تمام ( وترى الناس سكارى( قال الحسن ترى الناس سكارى من الخوف ( وما هم بسكارى( من الشراب قرأ حمزة والكسائي سكرى وما هم بسكرى، مجرى العلل أفرد الضمير في ترى الناس بعد جمعه في ترونها لأن الساعة يراها الجميع وأثر السكر إنما يراه كل واحد على غيره ( ولكن عذاب الله شديد( فأرهقهم هو له بحيث طير عقولهم واذهب تميزهم استدراك لدفع توهم خفة الأمر الناشئ عن نفسي السكر قالوا هذه الآية تدل على أن هذه الزلزة تكون في الدنيا لأن عد البعث لا يكون حمل ولا رضاع ويرد عليه أن قوله تعالى :( يأيها الناس اتقوا( إما خطاب للناس عام وإما للموجودين عند نزول الآية خاصة وعلى كلا التقديرين كون زلزلة الساعة التي هي من شرائطها شديدة هائلة لا يصلح تعليلا للأمر بالتقوى في حق المخاطبين لأن شدتها وهولها لا تلحق إلا بالموحدين عندها لا بجميع الناس ولا بالموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس رضي الله عنه زلزلة الساعة قيامها وذلك بعد نفخة البعث وقيام الناس من قبورهم واختاره الحليمي وغيره قالوا : أخرج هذه الآية مخرج المجاز والتمثيل لشدة الهول والفزع لا على الحقيقة نظيره قوله تعالى :( يوما يجعل الولدان شيبا( ١ ولا شيب فيه إنما مجاز لشدة الهول واستدلوا على ذلك بما أخرجه أحمد والترمذي وصححه عن عمران بن حصين قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت :( يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم( إلى قوله :( عذاب الله شديد( قال أتذرون أي يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : يوم يقول الله لآدم ابعث بعث النار " ٢ الحديث، وقال البغوي روي عن عمران بن حصين وأبي سعيد الخذري وغيرهما " أن هاتين الآيتيثن نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس من بين باك أو جالس حزين متفكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون يوم ذلك ؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال :" ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم قم فابعث بعث النار من ولدك، فيقول آدم من كل كم كم ؟ فيقول الله عز وجل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة " فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا : فمن ينجوا يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقيتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ثم قال إني لأرؤجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ثم قال : لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وزإن اهل الجنة مائة وعشرين صفا ثمانون منها أمتي وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير وكالرقمة في ذراع الدابة بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض وكالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ثم قال : تدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب فقال عمر سبعون ألفا، قال نعم، ومع كل واحد سبعون ألفا فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله أن يجعلني الله نعم، فقال صلى الله عليه وسلم أنت منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال صلى الله عليه وسلم ك " سبقك بها عكاشة " وأجاب أصحاب القول الأول أن هذا الحديث لا يدل على أن الزلزلة تكون حين الأمر ببعث النار بل يكون ذلك اليوم والأمر متأخر عنها فكأنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن الزلزلة التي كانت متقدمة عن النفخة الأولى ذكر ما يكون في ذلك اليوم من الأهوال العظام وهو قوله لآدم ابعث بعث النار فيكون ذلك في ألأثنماء ذلك اليومن ولا يقتضي أن يكون ذلك متصلا بالنفخة الأولى قلت : وهذا الجواب ضعيف لأن حديث أبي سعيد الذي أخرجه الشيخان في الصحيحين عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورد بلفظ " يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك قال : أخرج بعث النار قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، قالوا : يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفن ثم قال : والذي نفسي بيده أرجوا أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا، فقال : أرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبرنا، قال ما أنتم في الناس إلا كالشعرة، السوداء في جلد ثور أبيض وكشعرة بيضاء في جلد ثور أشود " فإن هذا الحديث في اقتران مشيب الصغير ووضع ذات حمل حملها بالأمر ببعث النار بل تقدم البعث على الزلزلة

١ سورة المزمل الآية: ١٧..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن باب: ومن سورة الحج (٣١٦٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير