ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

( ليشهدوا( متعلق بأذن أو بيأتوك أي ليحضروا ( منافع لهم( دينية أو دنيوية وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة، قال محمد بن علي بن الحسين بن علي الباقر عليهم السلام وسعيد بن المسيب المراد بها العفو والمغفرة وعن أبي هريرة قال، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " ١ متفق عليه، وقال سعيد بن جبير والمراد بها التجارة وهي رواية عن زيد عن ابن عباس حيث قال : الأسواق وقال مجاهد التجارة وما يرضى الله به من أمر الدنيا والآخرة ( ويذكروا اسم الله( كنى بالذكر عن الذبح والنحر لاشتراطه في حل الذبائح وتنبيها على أنه المقصود مما يتقرب به إلى الله ( في أيام معلومات( يعني عشر ذي الحجة وهو قول أكثر المفسرين قبل لها معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل كون وقت الحج في آخرها، وروي عن علي رضي الله عنه أنها يوم النحر وثلاثة أيام بعده وفي رواية عطاء عن ابن عباس أنها يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال مقاتل المعلومات التشريق ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام( يعني الهدايا والضحايا واجبة كانت أو مستحبة لإطلاق النص، علق الفعل بالمرزوق بينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر احتج الشافعي بهذه الآية على أنه لا يجوز ذبح شيء من الهدايا غير دم الإحضار إلا يوم النحر وثلاثة أيام بعده، قلنا : هذا القيد خرجت مخرج العادة ونحن لا نقول بالمفعول وفي تفسير الآية اختلاف كما ذكرنا والحجة لنا على عدم اشتراط يوم النحر وأيام التشريق في هدى التطوع والنذر والكفارة ما صح أنه صلى الله عليه وسلم ساق عام الحديبية سبعين بدنة يريد العمرة وكان ذلك في ذي القعدة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد المقام بمكة إلى يوم النحر، وهذا صريح في جواز نحر هدي التطوع في ذي القعدة وإذا ثبت كون النحر فيما عدا يوم النحر طاعة وكل طاعة مقصورة يكون واجبا بالنذر قثبت جواز نحر الهدي المنذور وأيضا في غير أيام النحر وكذا دم جزاء الصيد والكفارات لا يختص عندنا بيوم النحر لأن الكفارة، لا يكون إلا بعادة فإذا ثبت كونه عبادة جاز جعله كفارة، وقد قال الله تعالى في جزاء الصيد ( هديا بالغ الكعبة( ٢ من غير تقييد بيوم النحر ولا يجوز قيد في كتاب الله إذ هو في معنى النسخ، لكن دم القرآن والتمتع مختصان بيوم النحر وكذا دم الإحضار عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف ومحمد وقد مرت المسألتين في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( إلى قوله :( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي( ٣ ( فكلوا منها( أمر استحباب وليس للوجوب إجماعا وقال الشافعي أمر بالإباحة وغنما قال الله تعالى ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم.
مسألة : اتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا لا يجوز للمهدي أني أكل منه لحديث طويل لجابر بن عبد الله في قصة الوداع وبه " وقدم علي ببدن من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غير وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من ما غير وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها " ٤ رواه مسلم وهذا الحديث دليل على استحباب الأكل من الهدي إذ لو لم يكن الأكل من هديه مستحبا لما أمر أن يجعل من كل بدنة بضعة بل يكفيه لحم من واحدة.
مسألة : واتفقوا على عدم جواز الأكل من جزاء الصيد ولعله لأجل أن جزاء الصيد بدل من الصيد قال الله تعالى :( فجزاء مثل ما قتل من النعم( ٥ وقد ذكرنا بيان المماثلة من حيث الصورة أو من حيث القيمة في تفسير سورة المائدة، ولما كان الصيد عليه حراما كان بدله حراما مثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم جمعوه ثم باعوا وأكلوا ثمنه " ٦ متفق عليه من حديث جابر، وكذا لا يجوز الأكل من الهدايا واجبة كانت الهدايا كالتمتع والقرآن أو نافلة كما أشرنا إليه نظرا إلى إطلاق اللفظ وخص منها المنذور بالإجماع أو يقال الكلام في الحج والمنذور ليس من باب الحج في شيء، وأما جزاء الصيد ودماء الكفارات فإنها وإن كانت من باب الحج لكن الظاهر من حال المسلم الاجتناب من المحرمات فهي غير مرادة بهذه الآية إذ المأمور به الحج المرور والله أعلم.
( وأطعموا البائس( أي الذي اشتد بؤسه والبؤس شدة الفقر ( الفقير( بدل من الأول أو عطف بيان له.

١ أخرج البخاري في كتاب: الحج، باب: فضل الحج المبرور (١٥٢١)..
٢ سورة المائدة الآية ك ٩٥..
٣ سورة البقرة الآية: ١٩٦..
٤ أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم (١٢١٨)..
٥ سورة المائدة الآية: ٩٥..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه (٢٢٢٤) واخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (١٥٨٢)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير