الظلم يوجب خراب أوطان الظالم، فتخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه، فالوحشة التي هي غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم، وسوء أخلاقهم، وفرط غيظ من يظلمون عليهم. . كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم، وهو في الحقيقة من جملة العقوبات التي تلحقهم على ظلمهم.
ويقال خراب منازل الظلمة ربما يتأخر وربما يتعجل. وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات لشؤم ظلمهم، وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان خلواتهم. . نقد غير مستأخر.
قوله جل ذكره : وبئر معطلة وقصر مشيد .
الإشارة في وبئر معطلة : إلى العيون المتفجرة التي كانت في بواطنهم، وكانوا يستقون منها، وفي ذلك الاستقاء حياة أوقاتهم من غلبات الإرادة وقوة المواجيد، فإذا اتصفوا بظلمهم غلب غثاؤها وانقطع ماؤها بانسداد عيونها.
والإشارة في وقصر مشيد إلى تعطيل أسرارهم عن ساكنيها من الهيبة والأنس، وخلوا أرواحهم من أنوار المحاب، وسلطان الاشتياق، وصنوف المواجيد.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري