قَوْله: فكأين من قَرْيَة أهلكناها أَي: فكم من قَرْيَة أهلكناها.
صفحة رقم 443
على عروشها وبئر معطلة وَقصر مشيد (٤٥)
وَقَوله: وَهِي ظالمة أَي: أَهلهَا ظَالِمُونَ.
وَقَوله: فَهِيَ خاوية على عروشها أَي: سَاقِطَة على سقوفها، والخاوية فِي اللُّغَة هِيَ الخالية، وَذكر الخاوية هَاهُنَا؛ لِأَن الدّور إِذا سَقَطت خلت عَن أَهلهَا.
وَقَوله: وبئر معطلة. وَقَوله: وَقصر مشيد أَي: وَكم من قصر مشيد ذهب أهلوه، وهلكوا. وَفِي المشيد قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المشيد هُوَ المطول، وَالْآخر: أَن المشيد هِيَ الْمَبْنِيّ بالشيد، والشيد هُوَ الجص، قَالَ الشَّاعِر:
| (شاده مرما وجلله كلسا | فللطير فِي ذراه وكور) |
وَعَن أبي بكر - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ فِي خطبَته: أَيْن الَّذين بنوا الْمَدَائِن ورفعوها؟ وَأَيْنَ الَّذين بنوا الْقصر وشيدوها؟ وَأَيْنَ الَّذين جمعُوا الْأَمْوَال؟ ثمَّ يقْرَأ هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزا فَإِن قَالَ قَائِل: أيش فَائِدَة ذكر الْبِئْر المعطلة وَالْقصر المشيد، وَفِي الْعَالم من هَذَا كثير، فَلَا يكون لذكر هَذَا فَائِدَة؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه قد جرت عَادَة الْعَرَب بِذكر الديار للاعتبار، وَقد ذكرُوا مثل هَذَا كثيرا فِي أشعارهم، فَكَذَلِك هَاهُنَا ذكر الله تَعَالَى الْقُصُور الخالية والديار [المعطلة] ؛ ليعتبر المعتبرون بذلك.
قَالَ الْأسود بن يعفر:
| (مَاذَا أومل بعد آل محرق | تركُوا مَنَازِلهمْ وَبعد إياد) |
| (أهل الخورنق والسرير وبارق | وَالْقصر ذِي الشرفات من سداد) |
| (نزلُوا بأنقرة يسيل عَلَيْهِم | مَاء الْفُرَات يَجِيء من أطواد) |
| (وَأرى النَّعيم وكل مَا يلهى بِهِ | يَوْمًا يصير إِلَى بلَى ونفاد) |