تمهيد :
في آيات سابقة أذن الله للمسلمين بالدفاع عن أنفسهم، وفي هذه الآيات تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتوضيح بأنه ليس بأوحدى في تكذيب قومه له، فقد كذبت قبلهم أمم كثيرة، فاستحقوا العذاب والدمار. ومن الواجب أن يعتبروا بهم، ويتعظوا بما أصابهم.
٤٥ - فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ.
فكأين من قرية أهلكناها : فكثير من القرى أهلكنا أهلها، وإيقاع الإهلاك على القرى على سبيل المجاز.
خاوية : ساقطة. من خوى النجم : إذا سقط، أو خالية مع بقاء عروشها وسلامة بنيانها بعدما هلك أهلها، من خوت الدار، تخوى، خواء : إذا خلت من أهلها، وخوى البطن من الطعام.
على عروشها : على سقوفها.
معطلة : عطلت من منافعها لا يستقي منها لهلاك أهلها.
وقصر مشيد : مرفوع البنيان، أو مبني بالشيد، وهو الجص ( الجير ).
كأين. اسم يراد به التكثير، مثل ( كم ) الخبرية، وخاوية : بمعنى ساقطة أو خالية.
ومعنى الآية :
كثير من القرى أهلكناها حين ظلم أهلها، فخلت منهم الديار، وصارت خاوية خالية بلا جليس ولا أنيس. وكم من بئر معطلة لا تجد من يستقي منها لهلاك أهلها، وكم من قصر مرفوع البنيان، أو مبني بالشيد – وهو الجص – أهلكنا أهله فصار خاويا لا يجد من يعمره.
تفسير القرآن الكريم
شحاته