وإن يكذبونك فقد كذبت قبلهم نوح وعاد وثمود ( ٤٢ ) وقوم إبراهيم وقوم لوط ( ٤٣ ) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير ( ٤٤ ) فكأن من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ( ٤٥ ) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : ٤٢- ٤٦ ].
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيها سلف أن المشركين أخرجوا المؤمنين من ديارهم بغير حق، وأنه أذن لهم في مقاتلتهم، وضمن لهم النصرة عليهم، أردف هذا تسلية الرسول ( ص ) على ما يرى من قومه، وتصبيره على أذاهم وتكذيبهم إياه، فأبان له أن هذا التكذيب ليس بدعا في الأمم، فكثير منها قد كذبت رسلها فحل بها من البوار ما فيه عبرة لمن اعتبر وتذكر، مما يشهدونه رأي العين في حلهم وترحالهم، وفي غدوهم ورواحهم، فلا تحزن على ما ترى، واصبر فإن العاقبة للمتقين.
تفسير المفردات :
خاوية : ساقطة. وعروشها : أي سقوفها. معطلة : أي عطلت من منافعها. مشيد : أي مبني بالشيد، وهو الجص، الجير.
الإيضاح :
فكأين من قرية أهلكناها فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد أي فكثير من القرى أهلكناها، إذ كان أهلها يعبدون غير من ينبغي أن يعبد، ويعصون من لا ينبغي أن يعصى فخوت من مكانها وتساقطت على عروشها، أي سقطت حيطانها فوق سقوفها، وكم من بئر عطلناها بإفناء أهلها وهلاك وارديها، فلا واردة لها و لا صادرة منها، و كم من قصر شيد بالصخور و الجص قد خلا من سكانه، بما أذقنا أهله بسوء أفعالهم، فبادوا وبقيت القصور المشيدة خالية منهم، قال قتادة : شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه.
تفسير المراغي
المراغي