الآية ٤٥ : وقوله تعالى : فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة لم يهلك الله عز وجل أهل قرية إهلاك استئصال وتعذيب إلا بعد عناد أهلها وظلم شرك كقوله : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( القصص : ٥٩ )
وكقوله : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ( هود : ١١٧ ) وأمثاله كثيرة١.
وقوله تعالى : فهي خاوية على عروشها ( قال بعضهم )٢ : فإذا ذهبت السقف وبقيت٣ الحيطان فهي خاوية على عروشها وقال بعضهم : خاوية : خربة ساقطة حيطانها على سقوفها.
وقال الحسن : العريش : كل ما ارتفع من الأرض، وعلا ؛ يقال : عرش، وعروش جميع. وهكذا كان ما أهلك الله من القرى : منها ما أهلك أهلها، وترك القرى والبنيان على حالها لأوليائها ؛ من ذلك فرعون( وقومه وغيرهم )٤ من الأقوام، ومنها ما أهلك القرى بأهلها، لم يترك منها شيئا من نحو قريات لوط وثمود وعاد وغيرها٥.
وقال بعضهم : العروش٦ هي أجزام الشجر، وكأنها أساطينها٧. وأصل الخاوية خلاؤها عن الأهل٨.
وقوله تعالى : وبئر معطلة عطلها أهلها، ليس بها أحد. لا أنها خربت على ( ما )٩ ذكرنا من إهلاك أهلها.
وقوله تعالى : وقصر مشيد قال بعضهم : مشيد مجصص، والشيد الجص، وقال بعضهم مشيد مرتفع، والمشيد بالتشديد المطول المرتفع.
قال القتبي : المشيد المبني بالشيد، وهو الجص، والمشيد المطول، ويقال : هما سواء، وهو مطول. وكذلك قال أبو عوسجة أو قريبا ( منه )١٠.
وكأنه ذكر هذا لأهل مكة لوجهين : أحدهما : أن كانت قرية، فيها قصور مشيدة محصنة، يتحصنون بها. يخبر أن من كان قبلكم أشد قوة وأكثر حصنا وقصورا. فلما كذبوا وسلهم لم ينفعهم ذلك، ولكن نزل بهم العذاب. فعلى ذلك أنتم يا أهل مكة إذا كذبتم رسولكم ينزل بكم مثل ما نزل بأولئك.
( والثاني )١١ : أن يكونوا آمنين فيها مطمئنين. فقال : إن أولئك قد كانوا آمنين مطمئنين في قراهم كأمنكم، ثم نزل بهم ما نزل. فأنتم وإن كنتم آمنين فسينزل بكم ما نزل بأولئك. وهو ما قال سبحانه وتعالى وضرب مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة الآية ( النحل : ١١٢ ) والله أعلم.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: بقية..
٤ في الأصل وم: وقوله وغيره..
٥ في الأصل وم : وهؤلاء..
٦ في الأصل وم: والعرش..
٧ في الأصل وم: أسطوانته..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: و كذلك..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم أو..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم