ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

( أفلم يسروا في الأرض( عطف على محذوف وتقديره ألم يخرجوا من بيوتهم أفلم يسروا في الأرض ( فتكون( منصوب بتقدير أن معطوف على مصدر مدلول تضمنا لقوله : أفلم يسيروا يعني ألم يحصل منهم خروجهم من بيوتهم وسير في الأرض لأن تكون لهم قلوب وتكون إما تامة ولهم حال من فاعله وأما بمعنى تصير والظرف خبره وبعده اسمه ( يعقلون بها( صفة لقلوب والمفعول محذوف والمعنى يعقلون بها ما يجب تعقله من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال ( أو ءاذان( عطف على قلوب ( يسمعون بها( الاستفهام للإنكار والإنكار راجع إلى كون قلوبهم عاقلة بعد السير وآذانهم سامعة للحق وفي حث على التعقل والاستماع ( فإنها( الضمير للقصة أو مبهم يفسره الإبصار في قوله تعالى :( لا تعمى الأبصار( وفي تعمى ضمير راجع إلى الأبصار المقدم رتبة أو الظاهر أقيم مقامه والفاء للتعليل أي تعليل استعقاب السير كون قلوبهم عاقلة وآذانهم سامعة يعني ليست أبصارهم عامية حتى لا يروا مشاهد الآثار الخالية بعد السير ولما كان الكفار من عدم الاعتبار بعد ظهور الآيات ومشاهدة الآثار شاهدا على كونهم عميانا وموجبا لإنكار السامع لأبصارهم أكد هذه الجملة بأن وضمير القصة او الضمير المبهم المفسر بما بعده إنزالا للسامع منزلة المنكر لنفي العمى، ثم قال استدراكا لدفع توهم نفي العمى عنهم مطلقا وإزاحة لشبهة حارت عقول العقلاء في أنهم يرون آيات التوحيد ولا يعتقدون به ويسمعون براهين التحقيق ولا يصغون إليها ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور( ذكر الصدور للتأكيد ونفي احتمال التجوز كما في قوله تعالى :( طائر يطير بجناحيه( ١ وفي تنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص المبصر، قال قتادة البصر الظاهر بلغة ومتعة وبصر القلب هو البصر النافع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " شر العمى عمى القلب " رواه البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني وأبو نصر السنجري في الإنابة عن أبي الدرداء ورواه الشافعي عن ابن مسعود موقوفا، وذكر في الآية عمى القلب وأراد سلب المشاعر كلها عن قلوبهم كأنه قال ولكن تعمى وتصم القلوب التي في الصدور قال البيضاوي قيل لما نزلت :( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى( ٢ قال ابن أم مكتوم يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت هذه الآية قلت : وهذا ما أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قول ذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة يعني ابن أم مكتوم

١ سورة الأنعام الآية: ٣٨..
٢ سورة الإسراء الآية: ٧٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير