( ويستعجلونك بالعذاب( المتوعد به هذه الآية في مقام الاستشهاد على عمى قلوبهم بهم فإن استعجال العذاب دليل على العمى قال البغوي نزلت في النضر بن الحارث حيث قال ( إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء( ١ ( ولن يخلف الله وعده( لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به البتة ولو بعد حين لكونه صبورا لا يعجل بالعقوبة وأنجز الله الوعد يوم بدر والجملة حال أو معترضة وكذا قوله ( وإن يوما عند ربك( حال أو معترضة كأنه قال لم تستعجلونه وهو لا يجوز فواته وهذه الآية تدل على أنه كما لا يجوز الخلف في وعده لا يجوز التخلف في وعيده أيضا وذا لا ينافي المغفرة آيات الوعيد مخصوصة بالنصوص والإجماع بمن لا يتدراكه المغفرة ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون( قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يعدون بالياء التحتانية ها هنا لقوله :( ويستعجلونك( وقرأ الباقون بالتاء الفوقانية لأنه أعم لأنه خطاب للمستعجلين والمؤمنين جميعا، قال ابن عباس في رواية عطاء معنى الآية أن يوما عنده تعالى وألف سنة في الإمهال سواء لأنه قادر متى شاء أخذهم لا يفوته شيء بالتأخير فيستوي في قدرته وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخيره وقيل : معناه أن يوما من أيام العذاب الذي استعجلوه في الثقل والاستطالة والشدة كألف سنة مما تعدون فكيف يستعجلونه، وهذا كما يقال أيام الهموم طوال وأيام السرور فصار وقيل : إن بيان لتناهي صبره يعني أن الله لا يخلف وعده لكنه قد يؤخر العذاب إلى يوم هو هند ربك كألف سنة قال مجاهد وعكرمة يعني يوما من أيام الآخرة والدليل عليهما روى عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وإن يوما عند ربك كألف سنة " رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام نصف يوم " ٢ رواه الترمذي
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (٢٣٥٤)..
التفسير المظهري
المظهري