ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تمهيد :
كان أهل مكة يستعجلون وقوع العذاب بهم، استهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الله لا يعجل لعجلتهم، فهناك ميعاد من الله لا يخلف، وكم من القرى الظالمة أمهلها الله علها تتوب أو ترجع، حتى إذا بلغوا الحد الأكبر من الكفر، أخذهم الله أخذا وبيلا، ليكون ذلك عبرة للمعتبرين.
ثم أردف القرآن ذلك ببيان وظيفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهي الإنذار والتخويف، وقد وعد الله المؤمنين بالمغفرة من الذنوب ودخول دار النعيم، وأوعد المكابرين بنار الجحيم.
٤٨ - وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ.
تأتي هذه الآية مؤكدة لما جاء في الآية التي قبلها، فالله سبحانه وتعالى، يمهل الظالمين، ويملي لهم ولا يمهلهم، وكثير من القرى أمهلهم الله أمدا طويلا، علهم يثوبون إلى رشدهم، أو تتفتح بصائرهم، حتى إذا أمنوا مكر الله، واستخفوا بعذابه أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وإلى الله تعالى وحده مرجع جميع الناس، وإليه مصيرهم، وحكمه نافذ فيهم حين ينادي يوم القيامة : لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. ( غافر : ١٦ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير