ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

وَكَأَيّن من قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظالمة ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِليَّ المصير : هذا إعلام منه سبحانه أنه أخذ قوماً بعد الإملاء والتأخير. قيل : وتكرير هذا مع ذكره قبله للتأكيد، وليس بتكرار في الحقيقة ؛ لأن الأوّل سيق لبيان الإهلاك مناسباً لقوله : فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ولهذا عطف بالفاء بدلاً عن ذلك ؛ والثاني : سيق لبيان الإملاء مناسباً لقوله : وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ فكأنه قيل : وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أمهلتهم حيناً، ثم أخذتهم بالعذاب، ومرجع الكل إلى حكمي. فجملة : وإليّ المصير تذييل لتقرير ما قبلها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله : فَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا قال : خربة ليس فيها أحد وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ : عطلها أهلها وتركوها وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ قال : شيدوه وحصنوه فهلكوا وتركوه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ قال : التي تركت لا أهل لها. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه وَقَصْرٍ مَشِيدٍ قال : هو المجصص. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن عطاء نحوه أيضاً. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ممَّا تَعُدُّونَ قال : من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة، قال في الآية : هو يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة، فقد مضى منها ستة آلاف. وأخرج ابن عدّي والديلمي عن أنس مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس معاجزين قال : مراغمين. وأخرج ابن جرير عنه أنه قال : مشاقين.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية