تعالى في كتابه أكره أنْ أقول في كتاب الله ما لا (١) أعلم (٢).
وقرئ "مما يعدّون" و"تعدّون" (٣). فمن قرأ بالياء فوجهه قوله وَيَسْتَعْجِلُونَكَ فيكون الكلام من وجه واحد، ومن قرأ بالتاء فوجهه أنه أعمّ، ألا ترى أنه يجوز أن يُعنى به المستعجلون وغيرهم من المسلمين (٤).
٤٨ - ٥١ - ثم أعلم الله أنه قد أخذ قومًا بعد الإملاء والتأخير فقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا الآية وهي مفسرة فيما سبق قبيل. وما بعدها ظاهر التفسير إلى قوله وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا أي: عملوا في إبطالها مُعَاجِزِينَ قال ابن عباس: مشاقين معاندين مغالبين (٥).
وقال الأخفش: مسابقين (٦).
ومعنى المعاجزة في اللغة: محاولة عجز المغالب (٧).
قال أبو أسحاق وأبو علي: مُعَاجِزِينَ ظانين ومُقدرين أن
(٢) رواه عبد الرزاق ٢/ ١٠٨، والطبري ٢٩/ ٧٢.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٥٣٧ وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف والحاكم.
(٣) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: "مما يعدون" بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. "السبعة" ص ٤٣٩، "التبصرة" ص ٢٦٧، "التيسير" ص ١٥٨.
(٤) "الحجة" لأبي علي الفارسي ٥/ ٢٨٣ مع اختلاف يسير. وانظرة "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٨٠، "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٢.
(٥) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٥٤ ب دون قوله معاندين.
ورواه الطبري ١٧/ ١٨٥ بلفظ: مشاقين.
(٦) ذكره عنه الثعلبي ٥٤٣ ب.
(٧) انظر: "عجز" في: "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٣٤٠، "لسان العرب" ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
يعجزوننا (١)، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور، وأنه لا جنة ولا نار (٢)
وهذا معنى قول قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليه، ولن يعجزوه (٣). وهذا [في المعنى] (٤) كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا [العنكبوت: ٤].
ومن قرأ "مُعجِّزين" (٥) فالمعنى أنهم كانوا يُعجزون من اتبع النبي -صلى الله عليه وسلم-، أي: ينسبونهم إلى العجز، كقولهم: جهلته وفسقته. وهذه قراءة مجاهد، وزعم (٦) في تفسير معجزين: مثبطين، أي: يئبطون الناس عن الإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- (٧) (٨).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٣٣، "الحجة" للفارسي ٥/ ٢٨٤.
(٣) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي ٣/ ٥٤ ب. وقد رواه عبد الرزاق ٢/ ٤٠، والطبري ١٧/ ١٨٥ دون قوله: فلا يقدر عليهم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٦٤ وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).
(٥) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "معجِّزين" بتشديد الجيم من غير ألف. وقرأ الباقون: "معاجزين" بألف بعد العين وتخفيف الجيم. "السبعة" ص ٤٣٩، "التبصرة" ص ٢٦٧، "التيسير" ص ١٥٨.
(٦) في "الحجة": وزعموا أن مجاهدًا فسَّر.
(٧) تفسير مجاهد رواه الطبري ١٧/ ١٧٨٦: مبطئين، يبطئون الناس عن اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم-. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٦٤ مثل لفظ الطبري وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) من قوله: وهذا في المعنى.. إلى هنا. هذا كلام أبي علي في "الحجة" ٥/ ٢٨٤ مع تصرّف.
وانظر أيضًا في توجيه القراءة: "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٨١، "الكشف" لمكي بن أبي طالب ٢/ ١٢٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي