يأيها النَّاس أَيْ أَهْل مَكَّة إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب شَكّ مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ أَيْ أَصْلكُمْ آدَم مِنْ تُرَاب ثُمَّ خَلَقْنَا ذُرِّيَّته مِنْ نُطْفَة مَنِيّ ثُمَّ مِنْ عَلَقَة وَهِيَ الدَّم الْجَامِد ثُمَّ مِنْ مُضْغَة وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ مُخَلَّقَة مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق وَغَيْر مُخَلَّقَة أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق لِنُبَيِّن لَكُمْ كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته وَنُقِرّ مُسْتَأْنَف فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى وَقْت خُرُوجه ثُمَّ نُخْرِجكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ طِفْلًا بِمَعْنَى أَطْفَالًا ثُمَّ نُعَمِّركُمْ لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة يَابِسَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ تَحَرَّكَتْ وَرَبَتْ ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ زَائِدَة كُلّ زَوْج صِنْف بَهِيج حَسَن
صفحة رقم 433تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي