ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

ياأيها خَلَقْنَاكُمْ
(٥) - لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ المُنْكِرِ للبَعْثِ وَالمَعَادِ، ذَكر هُنا الدَّليلَ عَلَى قُدْرَتِهِ بِمَا يُشَاهَدُ مِنْ بدْئِهِ الخَلْقَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ يَا أَيُّها النَّاسُ تَشُكُّونَ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى بَعْثِ الأَمْوَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَخَلْقِهِمْ خَلْقاً جَدِيداً، فَانْظُرُوا إِلى مَبْدَإِ خَلْقِكُمْ لِيَزُولَ شَكُّكُمْ، وَلِتَعْلَمُوا أَنَّ القَادِرَ عَلَى خَلْقِكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنْ عَدَمٍ، هُوَ أَقْدَرُ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِكُمْ ثَانِيةً، لأَنَّ الإِعَادَةَ أَسْهَلُ مِنَ الاْبِتدَاءِ، فَقَدْ خَلَقْنَا أَبَاكُمْ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جَعَلْنَا نَسْلَهُ يُخْلَقُ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ - أَيْ مِنْ نُطْفَةٍ - ثُمَّ تُصْبِحُ النُّطْفَةُ عَلَقَةً حَمرَاءَ، ثُمَّ تُصْبِحُ العَلَقَةُ مُضْغَةً، ثُمَّ تَبْدأُ المُضْغَةُ فِي التّشَكّلِ، وَتْبْدُو مَلامِحُ الرَّأسِ والأطْرَافِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ المُضْغَةَ قَدْ تُسْقِطُهَا المَرْأَةُ قَبْلَ اكْتِمَالِ مُدَّةِ الحَمْلِ - أَيْ قبْلَ اكْتِمَالِ خَلْقِها - وَقَدْ تَبْقَى هَذِه المضْغَةُ قَدْ تُسْقِطُها المَرْأَةُ قَبْلَ اكْتِمَالِ مُدَّةِ الحَمْلِ - أَيْ قبْلَ اكْتِمَالِ خَلْقِها - وَقَدْ تَبْقَى هَذِه المُضْغَةُ حَتَّى اكْتِمَالِ خَلْقِها، فَتَخْرَجُ طِفْلاً ضَعِيفاً فِي بَدَنِهِ، وَفِي سَمْعِهِ، وَبَصَرِه، وَحَوَاسِّه، ثُمَّ يُعْطِيهِ اللهُ القُوَّةَ شَيئاً فَشيئاً، فَيَبْلُغُ أشُدَّهُ وَيَتَكَامَلُ فِي قُوَّتِهِ، ثُمَّ يَتَزَايَدُ فَيَصِلُ إِلى عُنْفُوَانِ الشَّبَابِ. وَمِنَ النَّاسِ مَن يُتَوفَّى فِي حَالِ شَبَابِهِ وَقُوَّتِهِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَصِلُ إِلَى الشَّيْخُوخَةِ والهَرَمِ والضَعْفِ فِي القُوَّةِ والعَقْلِ والفَهْمِ، وَيُصِيبُهُ الخَرَفُ، وَضَعْفُ الذَّاكِرَةِ، فَإِذَا هُوَ بَعْدَ القُوَّةِ والعَقْلِ والفَهْمِ، وَيُصِيبُهُ الخَرَفُ، وَضَعْفُ الذَّاكِرَةِ، فَإِذَا هُوَ بَعْدَ القُوَّةِ والاكْتِمَالِ يَرْتًَدُّ طِفْلاً وَعْيِهِ وَمَدَارِكِهِ وَتَقْدِيرِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَيَنْسَى عِلْمَهُ فَلاَ يَعُودُ يَذْكُرُ مِنْهُ شَيئاً (لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً).
وَيَسُوقُ اللهُ تَعَالَى دَليلاً آخَرَ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى إِحْيَاءِ المَوْتَى، وَهُوَ إِحْيَاءُ الأرْضِ المَيِّتَةِ الهَامِدَةِ التي لاَ نَبْتَ فِيهَا، فَإِذَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهَا المَاءَ مِنَ السَّمَاءِ تَحَرَّكَتْ بالنَّبَاتِ، وَحَيِيَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَرَبَتْ وارْتَفَعَ التُّرَابُ الذي عَلَى سَطْحِهَا مِنْ حَرَكَةِ النَّبَاتِ تَحْتَهُ ثُمَّ أَنْبَتَت الأَرْضُ نَبَاتاً حَسَنَ المَنْظَرِ، طَيِّبَ الرَّائِحَةِ، يُبْهِجُ العُيونَ النَّاظِرَةَ إِلَيْهِ.
هَامِدَةً - سَاكِنَةً أَوْ مَيِّتَةً يَابِسَةً.
بَهِيجٍ - يُبْهِجُ النَّفْسَ بِمَرْآهُ.
عَلَقَةً - قِطْعَةَ دَمٍ جَامِدةِ.
مُضْغَةً - قِطْعَةَ لَحْمٍ بَقَدْرِ مَا يُمْضَغُ.
مُخَلَّقةٍ - مُسْتَبِينَةِ الخَلْقِ مُصَوَّرَةٍ.
رَبَتْ - ارْتَفَعَ فَوْقَهَا التُّرَابُ.

صفحة رقم 2501

أيسر التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أسعد محمود حومد

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية