ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

( يأيها الناس إن كنتم في ريب( في شك ( من البعث( أي من إمكانه وكونه مقدورا لنا ( فإنا خلقناكم( يعني خلقنا جنسكم وهو شامل لمن يولد ومن يسقط لكونه مستعدا لأن يصير إنسانا يعني فانظروا في بدء خلقكم فإن يزيل ربكم فإنا خلقناكم من الأغذية التي تنبت من التراب التي يتولد منها المني ( ثم من نطفة( أي مني مشتق من النطف بمعنى الصب ( ثم من علقة( قطعة من الدم جامدة ( ثم من مضغة( قطعة من اللحم وهي في الأصل قدر ما يمضغ ( مخلفة وغير مخلفة( قال ابن عباس أي تامة الخلق وغير تامة الخلق، وقال مجاهد مصورة وغير مصورة، وقيل : المخلقة الولد يأتي به المرأة لوقته غير مخلقة السقط، فالمراد بغير المخلقة على هذا لأقوال السقط، وقيل : المخلقة المسواة أي التي نقص فيها ولا عيب وغير المخلقة ما فيه نقص وعيب كان الله كان الله عز وجل يخلق المضغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلق أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقتهم وصورهم وطولهم وقصرهم وكذا لهم ونقصانهم فعلى هذا ليس المراد بغير المخلقة السقط فحينئذ لا حاجة إلى ما قلنا أن السقط من جنس الإنسان من حيث الاستعداد لكن الصحيح هو الأول والمراد بغير المخلقة السقط، قال البغوي روى علقمة عن ابن مسعود قال : إن النطفة إذا استقرت في الرحمن أخذها ملك بكفه فقال : أي رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة قذفها الرحم دما ولم يكن نسمة وإن قال مخلقة قال الملك أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد ؟ ما الأجل ما العمل ما الرزق ؟ فيقال له اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته ( لتبين لكم( تتعلق بخلقناكم مقيدا بما ذكر يعني لنبين وتظهر لكم بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا حتى تستدلوا به على البعث بأن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة في بدء الخلق قبلها ثانيا عند الإعادة ومن قدر على تغييره وتصويره أولا قدر على ذلك ثانيا وحذف المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر، وقيل : معناه لتبين لكم ما تأتونه وما تذرونه وما تحتاجون إليه في العبادة يعني خلقناكم لأجل التكليف ( ونقر في الأرحام( حال بتقدير ونحن نقرا أو عطف على إنا خلقناكم يعني نثبت ونسكن في الأرحام فلا نمجه ولا تسقطه ( ما نشاء( أي مدة نشاء أن نقر فيه ( إلى أجل مسمى( أي معلوم عند الله تعالى وهو وقت الخروج من الرحم مولود ( ثم نخرجكم( من بطون أمهاتكم ( كفلا( أي أطفالا حال من الضمير المنصوب في نخرجنكم أجريت عليه بتأويل كل واحد أو الدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر ( ثم لتبلغوا( متعلق بمحذوف تقديره ثم نربيكم لتبلغوا ( أشدكم( شدة كالنعم جمع نعمة يعني ليبلغوا كل شدة وكمال قدر لكم في القوة والعقل وغير ذلك قالوا وبلوغ الأشد ما بين ثلاثين إلى أربعين سنة ( ومنكم من يتوفى( عند بلوغ الأشد أو قبله جملة معترضة، أو حال أو معطوفة على ما سبق ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر( الهرم والحزن ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا( متعلق بيرد واللام للعاقبة يعني حتى يعود إلى الهيئة الأولى التي كانت في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما علمه وينكر ما عرفه، قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصير بهذه الحالة والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره ( وترى الأرض هامدة( أي ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت( تحركت بالنبات ( وربت( أي زادت وانتفخت قرأ أبو جعفر ربأت بالهمزة وكذلك في حم السجدة أي علت وارتفعت قال المبرد أراد اهتز وربا نباتها فحذف المضاف لأن الاهتزاز في النبات أظهر ( وأنبثت من كل زوج( من زائدة أي أنبتت كل صنف ( بهيج( أي حسن، في القاموس البهيجة السرور بهيج ككرم فهو بهج وهو مبهاج ومخجل فرح فهو بهيج وبهج وكمنتع أفراد وسر كأبهج والابتهاج السرور، وجملة ترى الأرض عطف على أنا خلقناكم أو رد جملة فعلية ليدل على حدوث هذه الصفة مرة بعد أخرى فهذه دليل ثابت كررها الله تعالى في كتابه لظهوره وكونه مشاهدا

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير