ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

وتأكيدا لما وعد الله به رسوله من أن يعصمه من الناس، وكشفا عن حقيقة المحاولات التي يحاولها أعداء الرسالات الظالمون المضللون، من بث البلبلة في الصفوف، ونشر الشبه المضللة بين ضعفاء النفوس، ثبت الله نبيه على الحق، وأطلعه على ما تعرض له الرسل والأنبياء السابقون من ابتلاء في هذا السبيل، فقال تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد إشارة إلى ان جميع الرسل والأنبياء السابقين كانوا حريصين على هداية قومهم، متمنين لذلك مثابرين عليه، وأنه ما منهم من أحد إلا وكان الشيطان لدعوته بالمرصاد، واقفا في وجه نبوته ورسالته، يقاومه ويراغمه، بتزيين الكفر لقومه، وإلقاء الشبه في نفوسهم، لكن الله تعالى لا يلبث أن يمحو تلك الشبه من قلوبهم شيئا فشيئا حتى يؤمنوا، ثم يظهر الله آياته محكمة لا لبس فيها ولا خفاء، ولا يبقى لتلك الشبه وزخارف القول أي أثر،
وإنما نسب إلى " الشيطان " في هذه الآية ما يقوم به خصوم النبوات والرسالات من تحدي الأنبياء والرسل، وبثهم البلبلة وإلقائهم الشبه، لأن الشيطان هو المغوي، والمحرك شياطين الإنس للإغواء، مصداقا لما حكى عنه كتاب الله ولأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين [ الحجر : ٣٩، ٤٠ ]. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرار إخوانه الأنبياء والرسل السابقين، من أحرص الناس على هداية قومه، بشهادة الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، إذ قال في وصفه : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم [ التوبة : ١٢٨ ]، وقال أيضا : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [ الأحزاب : ٦ ] وكان في قومه شياطين، كالنضر بن الحارث، يلقون لقومه وللوافدين عليه من الشبهات ما يثبطونهم به عن الإسلام، ورغما عن ذلك فقد أظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ودخل الناس في دين الله أفواجا اللهم إلا فيمن كان قلبه مريضا وقاسيا
لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
أما قصة ( الغرانيق ) " السفلى " التي هول بها البعض في هذا المقام، فهي كما قال الإمام محمد بن إسحاق جامع السيرة النبوية، من وضع الزنادقة، وليس لها أصل في الإسلام، واستدل علاء الدين المعروف " بالخازن " في تفسيره على ضعفها باضطراب رواتها، واختلاف ألفاظها، وانقطاع سندها.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير