يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ يعني كفار مكة ضُرِبَ مَثَلٌ يعني شبهاً وهو الصنم فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ ثم أخبر عنه، فقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام يعني اللات والعزى ومناة وهبل لَن يستطيعوا أن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ يقول: لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذباباً ما استطاعوا، ثم قال عز وجل: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا مما على الآلهة من ثياب أو حلي أو طيب لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ من الذباب ما أخذ منها، ثم قال: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [آية: ٧٣] فأما الطالب فهو الصنم، وأما المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه، والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له، ولا حيلة، فكيف تعبدون ما لا يخلق ذباب، ولا يمتنع من الذباب.
صفحة رقم 840تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى