ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له
ذبابا اسم واحد للذكر والأنثى من الهوام المعروفة. لا يستنقذوه لا يستخلصوه.
[ ضرب للأصنام مثلا... بلفظ الماضي لأنه معلوم من قبل لكل ذي عقل ؛ والمثل بمعنى : المثل، استعاروه لجملة من الكلام مستغربة مستفصحة، متلقاة بالرضا والقبول، أهل للتسيير والإرسال، وذلك أنهم جعلوا مضربها مثلا لموردها، ثم استعاروا هذا المستعار للقصة أو الحالة أو الصفة المستغربة لتماثلهما في الغرابة، وهذا هو الذي قصد في الآية فاستمعوا له أي : تدبروه وحق له ذلك فإن السماع المجرد لا نفع له... ولو اجتمعوا له نصب على الحال كأنه قيل : مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم جميعا، فكيف لو انفردوا ؟ وأقول : الظاهر أن لو هذه للمبالغة، وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه، تقديره : ولو اجتمعوا لخلق الذباب لن يخلقوه أيضا... ثم زاد لعجزهم وضعفهم تأكيدا بقوله : وإن يسلبهم الذباب الآية ؛ بمعنى : اترك أمر الخلق والإيجاد وتكلم فيما هو أسهل من ذلك ؛ إن هذا الحيوان الضعيف الذي لا قدرة لهم على خلقه لو سلب منهم شيئا لم يقدروا أيضا على استخلاص ذلك الشيء منه... ثم عجب من ضعف الأصنام والذباب بقوله : ضعف الطالب والمطلوب فالصنم كالطالب من حيث إنه يطلب خلق الذباب أو يطلب استنقاذ ما سلبه منه ]١.

١ ما بين العلامتين مما أورده النيسابوري..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير