( يأيها الناس ضرب مثل( أي بين لكم حال مستغرب أو قصة عجيبة ( فاستمعوا له( أي للمثل استماع تدبر وتفكر، وقيل : معنى الآية جعل لي مثل يعني جعل الكفار لله سبحانه مثلا مماثلا في استحقاق العبادة وهي الأصنام فاستمعوا حالها ثم أحكموا هل يجوز به التمثيل له تعالى ثم بين ذلك فقال :( إن الذين تدعون( قرأ يعقوب بالياء التحتانية والضمير راجع إلى الكفار والباقون بالتاء على الخطاب للكفار والراجح إلى الموصول محذوف يعني إن الذين تدعونها أيها الكفار آلهة كائنة ( من دون الله( وهي الأصنام ( لن تخلفوا ذبابا( أي لايقدرون على خلق ذباب واحد مع صغره وقلته وخسئه، لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب مشتق من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة للقلة وذبان للكثرة كغراب وأغربة وغربان ( ولو اجتمعوا( أي الأصنام ( له( أي لخلق الذباب وهو بجوابه المقدر في موضع الحال جيء بها للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين
قالوا حينئذ للحال وقيل للعطف على معطوف محذوف تقديره مستو حالهم في عدم القدرة على الخلق لو لم يجتمعوا لخلقه ولو اجتمعوا له أي لا يقدرون عليه في شيء من الأحوال ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه( كانوا يطلبون الأصنام بالغفران ويضعون بين يديها الطعام وكانت الذباب تقع عليه وتسلب منه فقال الله تعالى إن يسلب الذباب شيئا منهم لا يقدرون على استنفاده ولا يقوون على مقاومته فضلا من أن يخلقوه جهل الله سبحانه الكفار غاية التجهيل حيث أشركوا بالله القادر على الممكنات كلها المنفرد بإيجاد الموجودات بأسرها أعجز الأشياء الذي لا يقدر على خلق أقل الإحياء وأذلها ولو اجتمعوا له بل لا يقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل، ويعجز عن دفعه عن نفسها واستنفاذا ما يتخطفه منها ( ضعف الطالب والطلوب( قال ابن عباس الطالب الذباب يطلب ما يسلب من الطيب عن الصنم والمطلوب الصنم يطلب الذباب منه السلب ولا شك أن الطالب ضعيف والمطلوب أضعف منه، وقيل : على العكس الطالب طالب الاستنفاذ تقديرا والمطلوب الذباب وقال الضحاك الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم
التفسير المظهري
المظهري